والحديث يشرح نظرية من نظريات علم النفس هي إن الاستعداد الفطري في النوع الإنساني واحد في الجديد والقديم . فاستعداد الإنسان الفطري في القرون المظلمة الوسطى مثل استعداده في القرن العشرين . واستعداد الشرقيين المغلوبين على أمرهم المستعمرين من جميع نواحي الاستعمار مثل استعداد الألمانيين والفرنسيين والإنجليز. وإنما يكون التفاوت والاختلاف بالمحيطات والبيئات الحاكمة على الإنسان ويكون أيضًا باستعمال الاستعداد وهجرانه . ولو أننا أخذنا طفل أعلم فيلسوف انجليزي ووضعناه في أحضان أمة غريقة في الجهالة والتأخر لجاء ذلك الطفل مثلهم جاهلًا متأخرًا . ولو أخذنا طفلًا من هذه الأمة الجاهلة ووضعناه في بيت ذلك الفيلسوف الإنجليزي لجاء متعلمًا مهذبًا ، وربما فاق فلاسفة الإنجليز أنفسهم .
هذا هو بيان كلام الأستاذ ، وهذا هو معنى الحديث وشرحه .
الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم
روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين صفية بنت حيى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم و رواه مسلم من حديث أنس بن مالك .
وقد يستشكل هذا الحديث من يتحكم فيه الحس، ومن يصعب عليه أن يؤمن إلا بما وقع عليه بصره ورآه بكلتا عينيه، ويقول: كيف يدخل الشيطان في أجسامنا ونحن لا نشعر به ؟ أم كيف يدخل جسم في جسم ؟ بل قد يشك في وجود الشيطان لأنه لا يراه .
هذا ما يقع فيه كثير من الناس الذين لم يعرفوا من العلوم إلا أنهم سمعوا أن العالم العصري المثقف هو الذي لا يثق بشيء قالته الأسلاف أو جاءت به الديانات إلا أن يلمسه بكلتا
يديه أو يسمعه بكلتا أذنيه .