سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (( مجموع الفتاوى ) )هل التهنئة في العيد وما يجري على ألسنة الناس (( عيد مبارك ) )وما شبه ، هل له أصل في الشريعة أو لا؟ وإذا كان له أصل في الشريعة فما الذي يُقال؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب رحمه الله: أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبَّل الله منا ومنكم ، وأله الله عليك ، ونحو ذلك فهذا قد رُوي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ورخَّص فيه الأئمة كأحمد وغيره ، لكن أحمد قال: أنا لا أبتدئ أحدًا ، فإن ابتدأني أحد أجبته ؛ وذلك لأن جواب التحية واجب ، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سُنَّة مأمورًا بها ولا هو أيضًا مما نهي عنه ، فمَن فعله فله قدوة ومَن تركه فله قدوة ، والله أعلم .ا هـ .
مظاهر الابتهاج بالعيد:
يجوز للنساء في العيد إظهار البهجة والسرور من خلال الغناء المباح وهو الإنشاد المهذَّب لفظه ومعناه ، كما يجوز فيه الضرب بالدفوف أُسوة بالنكاح .
أما الغناء الماجن المتضمن للكلام البذيء المصاحب للمعازف فهو محرَّم في العيد وغيره ؛ لقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [ لقمان:6 ] .
وقد أقسم ابن مسعود رضي الله عنه على أن لَهْوَ الحديث هو الغناء .
فأما بالنسبة للدليل على جواز إنشاد النساء في العيد: فعن عائشة رضي الله عنها: (( دخل عليَّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بُعاث ، قالت: وليستا بمغنيتين ، فقال أبو بكر: أمزمور الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا بكر ، إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا ) ) [ أخرجه مسلم ] .
وعنها رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام مِنى تدفِّفان وتضربان ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال: (( دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى ) ) [ أخرجه البخاري ] .
كما يشرع للرجال التوسعة على الأهل والعيال في أيام العيد بشيء من اللهو المباح .