وقال الهيثمي في"المجمع" (3/ 190) :"رواه الطبراني في الأوسط وفي إسناده دلهم بن صالح ضعفه ابن معين وابن حبان".
فهذه شواهد الحديث وفيها ما يدل على صحة ثبوته.
ومما يدل -أيضًا- على أن صيام يوم عرفة كان معروفًا مألوفًا لدى الصحابة -رضي الله عنهم:
ما أخرجه البخاري (1852) ومسلم (1894) من طرق عن عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِث-رضي الله عنها-:"ِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ"
قال ابن حجر-رحمه الله-:
(( قَوْله:(فِي صَوْم النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ صَوْم يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ فِي الْحَضَر , وَكَأَنَّ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ صَائِم اِسْتَنَدَ إِلَى مَا أَلِفَهُ مِنْ الْعِبَادَةِ , وَمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ قَامَتْ عِنْدَهُ قَرِينَةُ كَوْنِهِ مُسَافِرًا , وَقَدْ عُرِفَ نَهْيُهُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِي السَّفَر فَضْلًا عَنْ النَّفْل )) [1] .
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
(( .. أكثر أهل العلم يستحبون الفطر يوم عرفة بعرفة وكانت عائشة , وابن الزبير , يصومانه. وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء. وقال عطاء: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف. لأن كراهة صومه إنما هي
(1) "فتح الباري" (4/ 239) .