أنه لم يقف على التصريح بالسماع لا أنه حكم على عدم السماع، وإلاّ لقال: (لم يسمع منه) ،أوقال: (مرسل) كما هي عادته-رحمه الله-.
وما أكثر قوله في"التاريخ": (فلان لا أعرف له سماعًا من فلان) ، فتأمل هذه العبارة، وكونه لم يقل: (لم يسمع) ، ثم تأمل فائدة هذه العبارة وتكرار البخاري لها، فإنه ولا شك يرتب عليها حكمًا، وهو التوقف في مثل هذا الخبر المعنعن، وليست هذه العبارة منه إخبارًا محضًا.
ب ـ أن جماعة من الأئمة أثبتوا سماعه ولم يروا قول البخاري شيئًا، كما دل عليه صنيع من صحح حديثه: مسلم والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وابن جري الطبري وابن عبد البر وغيرهم، والمثبت مقدم على النافي كما يعلم، ولأنّ الإمام البخاري لا يكتفي بالمعاصرة، بل لا بد عنده من ثبوت السماع، وربما أخرج الحديث في"صحيحه"لبيان السماع ويكون الحديث لا تعلق له بالباب أصلًا كما هو معلوم من شرطه!
ج- إمكان اللقاء بين عبد الله بن مَعْبَد الزِّمَّاني وأبي قتادة فقد عاصره، فأبو قتادة-رضي الله عنه- توفي سنة 54هـ على الصحيح:
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-: (( و حكى خليفة أن ذلك(أي وفاته) كان سنة ثمان و ثلاثين، و هو شاذ، و الأكثر على أنه مات سنة أربع و خمسين، و مما يؤيد ذلك أن البخارى ذكره فى"الأوسط"فى فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين ثم روى بإسناده إلى مروان بن الحكم قال: كان واليا على المدينة من قبل معاوية أرسل إلى أبى قتادة ليريه مواقف النبى صلى الله عليه و آله وسلم و أصحابه، و قال ابن عبد البر: روى من وجوه عن موسى بن عبد الله و الشعبى أنهما قالا: صلى على على أبى قتادة، و كبر عليه