والمال الذي يعطونه أسبوعيًّا لأولئك الهاربين من بيوتِهم والعاطلين عن العمل، وهو يسمى بالمصروف الأسبوعي يأخذونه من الجانب الآخر، فيعطونهم المبلغ ويأخذون منهم إيجار غرفتين ومطبخ وحمام مثلًا خمسين جنيهًا استرلينيًا [1] أسبوعيًا، تسلم إلى القنصل لأن تأجير البيوت لا بد أن يكون عبره، وفوق هذا يكون لهم الفضل والمنة عليهم.
والذي ما يحصل على عمل يقولون له: نحن نشغلك ويذهبون ويشغلونه في بيت خمور أو شيء من ذلك، ووجدنا بعض اليمنيين يبيع خنْزيرًا، بل بعض المسلمين ككل من الباكستان وغيرهم، لكن أنا أتحدث عن اليمنيين لأني أعرف أن بعضهم مغرور بتلك البلاد.
ووجدنا الشيوخ المسلمين من أهل (كاردف) قد بلغ بعضهم الثمانين وهو حالق شاربه ولحيته ولابس بعضهم (كرفتة) ومبنطل ولا تكاد تعرف أنه مسلم إلا بدخوله المسجد، ولا تكاد تعرف أنه يمني أو غير يمني لمكثه الطويل هنالك وللأسف أكثرهم من الشمير، هنالك نحو خمسمائة يمني في تلك البلدة.
والكبار في السن ليس معهم إلا المسابح يقربعون بِها فقط، فقد استوردوا لهم مصريًا أشعريًا يعلمهم ويدرسهم، ويَقْدُمُ عليهم صعتر وبعض المبتدعة وما ينبهون على الشركيات والبدع والخرافات، وأظن أن صعترًا قدم إليهم في الفترة التي كنت أنا فيها موجودًا، ومرة لا أدري قبلها أم لا فيما أخبروني .
(1) ... الخمسين جنيهًا استرلينيًا يساوي إحد عشر ألف ريال يمني.