القسم الآخر: الذين يَرُدُّ اللهُ عليهم عملهم ولا يتقبله -أجارني الله وإياكم- فيكون حظهم من حجهم التعب والنصب وإفساد الوقت والساعات الطويلة وترك الأعمال في فترة زمنية مهمة، إذا نادى أحدهم"لبيك"يُناديه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ورحلتك حرام، حجك غير مبرور وسعيك غير مشكور، فيرد الله عليه حجه ولا يتقبله (2) . ولذلك روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا كان عنده فرأى كثرة الحجيج الملبين فقال ما أكثر الحجاج فقال ابن عمر: بل ما أقل الحجاج، قال ما أكثر الركب (3) . أما الحجاج بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة فقليل؛ لأن الحج معناه القصد ولذلك يقول الشاعر:
وأشهدَ من عوفٍ جموعًا كثيرةً *** يحجُّون سِبَّ الزِّبْرِقان المُزَعْفَرَا (4)
يحجون معناه: يقصدون فالحج معناه القصد، ولا يقبل الله تعالى قصدًا أشرك فيه الشخص معه غيره.
كما ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم فيما يرويه عن ربه -عز وجل- أنه قال:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عَمِلَ عملًا فيه معي غيرك تركته وشركه (5) ."
فكثير يشرك مع الله تعالى غيره في عمله برياء أو سمعةٍ أو غير ذلك فلا يتقبل الله حجه ويرده، وينسب للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
إذا حججتَ بمالٍ أصله سُحُتٌ (6) *** فما حججتَ ولكن حجَّتِ العيرُ
لا يقبل الله إلاَّ كل طيبة *** ما كلُّ من حجَّ بيتَ الله مبرورُ (7)
فقلة هم المبرورون الذين يُتقبل منهم حجهم ويؤثِّر في إيمانهم ويزيده.
طريق الأنبياء: