وكيف يتقطع حرصه رضى الله عنه وقد ثبت من حديث انس عند ابن عدي ومن حديث ابن عباس عند البزار موفوعا (منهولان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا) (1) .
حسبه شهادة النبي صلبى الله عليه وسلم على حرصه بطلب الحديث حيث روى البخاري باسناده عن ابي سعيد المقبري عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قلت: رسول الله.
من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت يا ابا هريرة ان لا يسالني عن هذا الحديث احد اول منك لما رايت من حرصك على الحديث اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا اله الا الله خالصا من قبله أو نفسه (2) .
ويشهد ابي بن كعب رضي الله عنه على جراة ابي هريرد في سوال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشياء لا يجترى عليه غيره قلت: وليس هذا الا من دافع الحرص عنده في طلب العلم.
فقال (ان ابا هريرة كان جرئيا على ان يسال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشياء لا يساله عنها غيره(3) وعند الحاكم: (ولا نساله عنها) (4) وكذا عند ابن حبان (5) .
وليس ذلك الا لملازمة ابي هريرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقربه منه وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حبا جما حيث انه لا يتمالك ضبط نفسه في حبه ويضطر ان يصرح بذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول له:
(1) انظر: صحيح الجامع الصغير (5 / 374) وتخريج المشكاة (260) وسنن الدارمي (1 / 96) ولكنه موقوفا.
(2) انظر: صحيح البخاري (1 / 193) مع الفتح كتاب العلم باب الحرص على الحديث
وفي الرقاق (11 / 418) .
(3) انظر: مسند احمد (5 / 139) .
(5) انظر: الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان (9 / 143) .