حق وانما ادى الينا هذا القرآن والسنن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما يريدون ان يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والنسة والجرح بهم اولى وهم زنادقة) (1) .
بل جعل الطحاوي حب الصحابة ايمانا وبغضهم كفرا فقال: (نحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب احد منهم ولا نتبرا من احد منهم ، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم الا بخير وحبهم دين وايمان واحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان(2) فهذا ما ينبغي لمن آمن بالله ورسوله ان يعتقده في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الامناء رضي الله عنهم وارضاههم وجعل الجنة مثواهم آمين.
فترجع الى ابي هريرة رضي الله عنه وهو واحد من تلك الركب - لنشاهد عناية الرسول صلى الله عليه وسلم - به.
واخرج أبو داودد بسند جيد عن الطفاوى وحسن الترمذي حديثه - ان ابا هريرة قال: الا احدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: قالت: بلى قال: نبينا انا اوعك في المسجد إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد فقال: من احسن الفتى الدوسي ؟ ثلاث مرات فقال رجل: يا رسول الله هو ذا يوعك في جانب المسجد فاقبل يمشي حتى انتهى الى موضع يده على فقال لي معروفا فنهضت) (3) .
هكذا كانت العناية النبوية باصحابه في تفقد احوالهم واخبارهم ولاسيما أبو هريرة الذي اختار الصفة وهي الموضع المظلل في المسجد النبوي في ذاك الوقت مسكنا وماوى له ويقول عن نفسه (انه كان امرءا من مساكين الصفة.
(1) الكفاية للخطيب (49) بسند صحيح منه الى ابي زرعة.
(2) شرح العقيدة الطحاوية (396) .
(3) سنن ابي داود (2 / 626) .
(4) انظر: صحيح البخاري (3 / 65) .
(5) وكانت الصفة في المسجد النبوي صلى الله عليه وسلم اواخر البيوت وموضعها الان مرتفع بقد ذراع (*)