الصفحة 1 من 17

مسلمو أهل الكتاب من اليهود في صدر الإسلام الأول والطعون التي وجهت إليهم

[عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار نموذجا]

د. محمد بن علي بن صالح الغامدي

مقدمة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، وصلى الله وسلم وبارك على من أرسله ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، ورضي الله عن الصحابة المهديين مصابيح الدجى ومنارات الهداية، وعن التابعين لهم بإحسان وإيمان ومن تبعهم إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فقد اختار الله سبحانه وتعالى رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليكون سيد رسله، وخاتم أنبيائه، واختار دين الإسلام ليكون أكمل أديانه وخاتم تشريعاته، وكما اختار سبحانه نبيه من بين الأنبياء ودينه من بين الأديان اختار كذلك حملة هذا الدين ونقلته من بين سائر الناس فكانوا هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خُلّص عباده، ونخبة عُبّاده (1) ، شموسًا أضاءت للناس الظلم، وأنارت لهم السبل، ثم جعل الخيرية في الثلاثة القرون المفضلة التي كان منها أصحاب الأصحاب وتلامذتهم الأبرار , ومع مالهم من الفضل والمكانة فقد اجترأ عليهم أناس ملئت قلوبهم بغضًا وحقدًا لهم، فخلت من احترامهم وخويت من إنزالهم المنزلة اللائقة بهم، وكان هذا الضرب خليطًا من أصحاب الكفر والزندقة، ومن أهل الأهواء والبدع، ومن الجهلة والحمقى الذين اتخذوا صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان هدفًا وغرضًا يصوبون إليهم سهامهم المسمومة الحاقدة، فكان لزامًا على أنصار الإسلام وحماته أن يتصدوا لهؤلاء كشفًا لعوارهم وهتكًا لأستارهم؛ وحفاظًا على بيضة الإسلام , إذ هم نقلته والحاملون له، والذابون عنه.

وقد أحببت أن أتشبه بهؤلاء الأنصار، وأسلك في سلكهم علّني أحشر في زمرتهم، فرغبت أن أختار لي جانبًا من جوانب الذب عنهم لأقدم فيه هذه الدراسة وأسميتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت