وعساها أن تكون نظرة تراثية تتماس-في مجملها- مع ما أقرّته المعاجم العربية.
وفي مجال السردية دائمًا، نجد السرد النبوي- كما جسّدته نصوص الحديث الشريفة-قد امتاز- على شاكلة النص القرآني- بخصائص فنية ميّزته. فهو لا يفتأ يكون خطابًا مسترسلًا تحكمه التؤدة ويحصره التروي. فقد"روي عن عائشة: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسرد كم هذا، ولكن كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه. وعنها أيضًا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثًا لو عّده العاد لأحصاه" [1] .
فالسرد-بهذه الصورة- لا يخرج عن كونه مظهرًا تعبيريًا، يُفعِّل الكلمة، ويسخر الجملة، من أجل تواصل تبليغي على صعيد الشفهية والكتابية.
غير أن بعض الكتاب نلمس- في تعاريفهم- بعض الخروج عن معهودية التعاريف السابقة. من ذلك اعتبار السرد"نقل الحادثة من صورتها الواقعة إلى صورة لغوية" [2] فهو نظر إلى السرد نظرة لغوية تحيله على اللفظية (أسماء، أفعال وحروف) .
غير أن الذي ينبغي أن نتحسّسه- ونحن نباشر المتن القرآني- هو كيف تصير تلك الألفاظ أو المادة اللغوية أجسادًا حية تتحرك في فضاء النصية القرآنية؟
من شأن هذه النظرة أن تجيب عن هذا التساؤل، باعتبارها وعت اللغة كتفعيل جمالي، تركيبي وسياقي، ومن شأنها أيضًا أن تلامس الدلالات المبثوثة في ثنايا الألفاظ. إذ الأفعال أو الواقعة اللغوية"هي التي تكوِّن في أذهاننا جزئيات الواقعة، ولكن السرد الفني لا يكتفي عادة بالأفعال، كما يحدث في كتابة التاريخ، بل نلاحظ دائمًا أن السرد الفني يستخدم العنصر النفسي الذي يصوّر به هذه الأفعال، وهذا من شأنه أن يكسب السرد حيوية" [3] .
(1) المصدر السابق ص297.
(2) عز الدين اسماعيل: الأدب وفنونه- دار الفكر العربي- ط6- 187.
(3) نفس المصر ص187.