الصفحة 21 من 43

ووسط كل هذه الظروف التي ذكرناها في الفصل السابق ظهر"إبراهيم بن الأغلب"على مسرح الحياة السياسية في بلاد إفريقية فقد قيل كان ظهوره نتيجة خدمته في جيوش بني المهلب، وقد ذكر ابن الأثير أن إبراهيم بن الأغلب كان بولاية الزاب سنة 180 هـ وأنه لاطف هرثمة بن أعين"وقدم له الهدايا فولاه ناحية الزاب ، وكانت بلاد الزاب منزل الكثير من التميميين قوم ورهط بني للأغلب فكانت سندا قويا لإبراهيم بن الأغلب فيما بعد وعندما خلع الرشيد هرثمة ين أعين من ولاية إفريقية بدأ إبراهيم بن الأغلب يتطلع أليها بشغف ، وهناك ظروف وأسباب مهدت له الطريق للوصول إلى هذه الولاية ، فمنها أن الوالي"محمد بن مقاتل العكي"أساء معاملةجنده وقطع عنهم رواتبهم كما ذكرنا ، فثاروا عليه وناصبوه العداء إلى جانب انقلاب أهل القيروان عليه نتيجة علاقته مع البيزنطيين في صقلية ، فقد قيل إنه لاطفهم عن طريق إرسال النحاس والسلاح والجلود والهدايا الثمينة إليهم وليس لدينا ما يثبت ذلك ولكن على أي حال شاع هذا الأمر بين الناس وقد حذره الفقيه بهلول بن راشد من إرسال هذه المواد التي تعتبر موارد عسمكرية الى أعداء الدين ، وهذا يدل على أن الققهاء لم يقتصرعملهم على الناحية الدينية فحسب بل كانت لهم ماواقفهم القومية"

وفوق ذلك كله كانت براعة إبراهيم بن الأغلب في القضاء على ثورة تمام بن تميم الذي بث الذعر والخوف والرعب لأهل إفريقية كلها حيث استعان إبراهيم باهل إفريقية وهذه ميزة من ميزات الأغالبة عن أسرة آل طولون وقد اختلف الرواة والمؤرخون حول الدوافع والأسباب التي جعلت الخليفة هارون الرشيد يوافق على إسناد ولاية إفريقية لإبراهيم بن الأغلب ، فقد ذكر لنا"ابن الأبار ) أن حصول إبراهيم على هذه الولاية نتيجة فيما نجاحه في الكيد للأدارسة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت