إفسادهم الأول في المدينة أتى اليهود إلى يثرب هاربين من الإضطهاد الروماني واليوناني الذي صُب عليهم في بلاد الشام، وأُعجب العرب بما عند اليهود من مال وعلم وثقافة، وتفنن اليهود في التحكم بالعرب والإفساد بينهم وامتصاص خيراتهم وإخضاعهم، وكانوا يبشرونهم بقرب ظهور نبي، ويهددونهم بأنهم سيتبعونه ويقتلون العرب معه، ولكنهم لما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أكثر الناس عداوة له، وتآمروا على قتله وحاربوه مع القبائل العربية الجاهلية."فإذا جاء وعد أولاهما ... ..""إذا"ظرف لما يستقبل من الزمان، أي أن المجيء يأتي بعد نزول آيات الإسراء المكية، وبالتالي فإن عباد الله الربانيين سيكونون أيضًا بعدها."بعثنا عليكم ... ."إن التعبير بالبعث مقصود ومراد، فالله بعث الصحابة بعثًا من العدم فلم يكن للعرب في الجاهلية أية منزلة. كما أن كلمة"بعثنا توحي أن مجيء هؤلاء الربانيين لم يكن متوقعًا فقد بعث الله الصحابة بعثًا فأزالوا إفساد اليهود وورثوا قوة اليهود، الصغيرة في المدينة، وقوة فارس والروم الكبيرة في العالم."عبادًا لنا ... .."هذه الجملة لا تنطبق إلا على الصحابة لأن الله سماهم"عبادًا"وأضافهم إليه"لنا"إن كلمة"عباد"لا تنطبق على الكافرين السابقين الذين نسب لهم المؤرخون إزالة الإفسادين مثل بختنصر وغيره. هناك فرق بين كلمتي عباد وعبيد لأنه لا ترادف في كلمات القرآن، فكلمة"عبيد"ذُكرت في القرآن الكريم خمس مرات في الكلام عن الكفار ومعظمها بصيغة:"وما ربك بظلام للعبيد"أي أن الله يحاسب الكفار بعدله. أما كلمة"عباد"فهي مذكورة خمسًا وتسعين مرة منها أكثر من تسعين مرة عن المؤمنين. إن الألف في هذه الكلمة توحي بالعزة والكرامة وهي صفات المسلم."أولي بأس شديد ... .