فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 728

قال الشيخ الامام الهادي محمد بن الهيصم -تغمده الله برحمته-: إنَّ القُتَيبي- عفا الله عنا و عنه- قد أحسن الترتيب لهذه الوجوه، و لكنه إنْ كان قصد من ذكرها تبَيَّن اللغات السبع التي زعم أنها متفرقة في القرآن و حُمِلَ عليها قولُ النبي عليه السلام: نَزَلَ القرآن على سبعة أحرف، فإنّه لم يَضَع البيان موضعه، و ذلك أنَّ اختلاف الألفاظ التي تختلف بها المعاني لا يعتبر في اختلاف اللغات و لو كان ذلك اختلاف اللغات لكانَ الواحد إذا قال: جاءَ زيدٌ و قال آخر: ذهبَ عمروٌ، كانا قد تَكَلما بلغتين مختلفتين، و لكان في القرآن أكثر من أُلوف اللغات [1] من حيث أنَّ كلَّ لفظةٍ خالفت اللفظة الاخرى لغة مفردة، وهو مع ذلك فقد اعتبر في هذا الترتيب ما تختلفُ صورته فبي الكتاب و ما لا يختلف، و معلوم أنّه لا مدخل لصورة الكتاب في اختلاف اللغات، وإنّما تعتبر اللغة بالألفاظ دون صور الكتاب، و أيضًا فإنّه اعتبر فيما يختلف بالاعراب أو بالحروف ما يغيّر المعنى فجعله وجهًا آخر، وما لا يغيّر المعنى فجعله وجهًا آخر و لم يعتبرْ في الزيادة ما يُفِيدُ زيادة معنى و ما لا يفيدُ بمنْزِلة قولِه [2] : (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيَامٍ ) ]المائدة89 [ إذا كان على قراءة مَنْ قرأ (ثَلْثَةَ أيَامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ) [3] أفاد زيادة معنى و هو السابع، و قوله (نَعْجَةٌ ) ]ص23 [ إذا زيد فيه انثى[4] /12ظ/ لم يَفِدْ زيادته فائدة و لو أنَّه اعتبر هذا في الزيادة فجعلها وجهين كانت الوجوه تكون ثمانية، و ليس اعتبار ذلك حيث اعتبره بأولى منه حيث تركه.

(1) في الأصل ألوف لغة.

(2) في الأصل (أن قوله) .

(3) و هي قراءة أُبيّ و أبي مسعود و غيرهما. ينظر: معاني القرآن للفراء 1/318، الجامع لأحكام القرآن 6/283، البحر المحيط 4/12.

(4) ينظر ص من هذه الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت