فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 31

رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك وهم يفعلون به الأفاعيل حتى أنهم ليضعوا الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ويأمرونه بالشرك بالله فيأبى عليهم وهو يقول: أحد أحد ويقول: والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها رضي الله عنه وأرضاه. وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري لما قال له مسيلمة الكذاب أتشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقول نعم فيقول: أتشهد أني رسول الله؟ فيقول لا أسمع فلم يزل يقطعه إربًا إربًا وهو ثابت على ذلك. والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله).

الجواب:

هذه الآية تدل على أن من نطق بكلمة الكفر مكرهًا عليها وهو غير معتقد لها، وإنما قالها ليتخلص بها من الإكراه أنه معذور. كما في قصة عمار بن ياسر - رضي الله عنه - لما أجبره المشركون على أن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذوه وأبوا أن يطلقوه حتى يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم بلسانه بما يريدون، وجاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تجد قلبك؟ قال: أجد في قلبي الإيمان بالله ورسوله، فأنزل الله تعالى {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل: 106 - 107] فإذا قال الإنسان كلمة الكفر مكرهًا عليها يريد التخلص من الإكراه فقط ولم يوافق بقلبه فإنه رخصة رخص الله فيها للمكره، وهذه خاصة بالمكره دون غيره. وكذلك في قوله: {إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت