فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 60

وقال أبو يعلى نقلًا عن الإمام أحمد فيمن ورث مالًا حرامًا:""

فإن لم يعلم كم الحلال والحرام يتصدق بقدر ما يرى أن فيه من

الحرام، ويأكل الباقي" ( [85] ) ."

وبعضهم ذهب إلى أن يُجعل هذا الميراث نصفين، فيتخلص من نصف

الأسهم بنية التخلص من المحرم منها، ويملك الوارث ما بقي منها،

وهذا رأي بعض المعاصرين من العلماء ( [86] ) .

ويقرب أن يكون هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه(سئل عن

رجل مرابٍ خلَّف مالًا وولدًا وهو يعلم بحاله، فهل يكون المال

حلالًا للولد بالميراث أم لا؟

فأجاب: أما القدر الذي يعلم الولد أنه ربًا فيخرجه، إما أن يرده

إلى أصحابه إن أمكن، وإلا تصدق به، والباقي لا يحرم عليه، لكن

القدر المشتبه يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء دين أو

نفقة عيال، وإن كان الأب قبضه بالمعاملات الربوية التي يرخص فيها

بعض الفقهاء جاز للوارث الانتفاع به، وإن اختلط الحلال بالحرام،

وجهل قدر كل منهما جعل ذلك نصفين) ( [87] ) كما فعل عمر بن الخطاب

بالعمال على الأموال، فإنه شاطرهم فأخذ نصف أموال عماله على

الشام ومصر والعراق، فإنه حينما رأى أنه اختلط بأموالهم شيء من

أموال المسلمين ولم يعرف لا أعيان المملوك ولا مقدار ما أخذه

هؤلاء من هؤلاء، ولا هؤلاء من هؤلاء) ( [88] ) .

$ المسألة الرابعة:

ليس من الضروري أن يقع المال الحرام في يد المسلم بطريقٍ حرام.

فقد يحصل أن يكون المال الذي يحوزه المسلم مالًا حرامًا إلا أن

السبب الموجب لحيازة مثل هذا المال يكون حلالًا مشروعًا، إذ ليس

من الضروري أن يقع المال الحرام في يد المسلم بطريقٍ حرام، بل

هناك أسباب مشروعة قد يحصل للمسلم من خلالها مال حرام فالميراث

مثلًا من الأسباب الشرعية التي قد يأتي للمسلم من خلالها مال

يكون المورّث قد اكتسبه بطريق الربا، أو أي وسيلة من وسائل الكسب

غير المشروع.

المبحث الثالث:

مصارف أموال التطهير:

ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول: أحكام أموال التطهير

المطلب الثاني: مصرف أموال التطهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت