بها، ولا يملكها من انتقلت إليه بطريق الإرث، بل يجب عليه فسخ
العقد، فيرد الأسهم، ويأخذ الثمن إن أمكن و إلا تخلّص منها، ولا
تطيب له؛ لأن الموت لا يطيب المال الحرام.
قال ابن رشد:"وأما الميراث فلا يطيّب المال الحرام. هذا هو"
الصحيح الذي يوجبه النظر وقد رُوي عن بعض من تقدّم أن الميراث
يطيّبه لوارثه. وليس ذلك بصحيح" ( [77] ) "
الموازنة والترجيح:
الأسهم المقبوضة بعقد فاسد تملك عند الحنفية والتصرف فيها ببيع
أو إرث تصرف صحيح عندهم.
وعند المالكية والشافعية والحنابلة التصرف فيها غير صحيح، ولا
تثبت الملكية لمن انتقلت إليه، وهذا هو الأولى في المسألة لما
يلي:
1 -أن الموت لا يطيّب المال الحرام؛ لأن الموت لا يُخرج المال
المأخوذ بالحرام ويدخله في ملك الوارث، فليس من الجائز القول أن
الميراث يصلح سببًا لأن يملك الوارث المال الذي تركه المورّث وهو
يعلم أن مصدره حرام.
2 -ضعف الأثر الذي استدل به أصحاب القول الأول:
قال الغزالي:"وهذا ضعيف، وكيف يكون موت الرجل مبيحًا للحرام"
المتيقن المختلط ومن أين يؤخذ هذا؟ نعم. إذا لم يتيقن يجوز أن
يقال: هو غير مأخوذ بما لا يدري، فيطيب لوارث لا يدري أن فيه
حرامًا يقينًا" ( [78] ) ."
3 -هذا الاستدلال هو قول صحابي اجتهادًا منه، وأقوال الصحابة
واجتهاداتهم لا تكون ملزمة ما لم يدل عليها دليل.
4 -القول بأن الوزر يلزم المكتسب دون الوارث يسلم لهم إذا لم
يعلم الوارث بوجود الحرام فيما ورث، لكن إن علم فإن الأخذ بهذا
القول يؤدي إلى الخروج على قواعد الشريعة؛ لأن الميراث لا يكون
سببًا في إخراج المال من دائرة الحرام وإدخاله في دائرة الحلال
إذا كان هذا الحرام موجودًا في المال الموروث.
ولأجل التفصيل في المسألة فإنه يقال:
أولًا: يجدر التنبيه أن محل الخلاف بين العلماء في إرث هذه
الأسهم إنما هو في الربح الناتج عن هذه الأسهم، أما قيمة الأسهم
فلا خلاف بين العلماء أنها من حق الورثة كما كانت حقًا لمورّثهم،
فهذه لا خلاف فيها، وإنما الخلاف في أرباح الأسهم.