وفي قصة ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة عندما أسلم وقال لأهل مكة:"والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم" (1) . ثم خرج إلى اليمامة، فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئًا حتى جهدت قريش، حيث أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر (المقاطعة الاقتصادية ) ، وإن كان صلى الله عليه وسلم استجاب بعد ذلك لطلب قريش بفك الحظر الاقتصادي عنهم (2) .
فقيام الصحابي بهذا العمل واستخدامه وسيلةً لإضعاف المشركين اقتصاديًا، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيّ على هذا العمل دليل ساطع على مشروعية المقاطعة في الإسلام.
وهذا ما يحدث الآن نجد الحكام في بلاد المسلمين وأن لم يعلنوا صراحة المقاطعة، إلا أنهم لا يعارضونها، ولا يمنعونها، فالمقاطعة ليست مخالفة للولاة الأمور، في الجملة. والله أعلم.
إن سلاح المقاطعة ليس بدعة وإنما هو سلاح ناجح، جربته الهند بقيادة غاندي ونجحت في هز اقتصاد إنجلترا، وجربته مصر مع الإنجليز، وجربته كوبا مع أمريكا فلا يعرف شعبها ما يسمى بالمنتج الأمريكي أبدًا، وجربته اليابان مع أمريكا ، مما جعل العم سام يقوم بجولات مكوكية أكثر من مرة يستجدي فتح السوق الياباني وتشجيع شراء المنتج الأمريكي .
وليس للمقاطعة غاية تنتهي إليها ، إلا محاسبة من قام بهذه الرسوم ومعاقبتهم عقوبة حاسمة رادعة .
أَمَّا ما ينادي به البعض ، من أن تكون غاية المقاطعة اعتذارَ الحكومة الدانمركية أو الصحيفة: فنقول إن هذه الجناية (سب الرسول صلى الله عليه وسلم) حَقٌّ عظيم لله عزَّ وجلَّ ، ليس لأحد أَنْ يتنازل عنه ، أو يُعلن المسامحة فيه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أَنْ يعفو عَمَّن شتمه وسَبَّهُ في حياته ، وليس للأمة أَنْ تعفوا عن ذلك" (1) .