الصفحة 8 من 68

واجبة، وخاصة فيما فيه مصلحة للناس، ولا تنبغي السرعة زيادة على ذلك إلا عند الضرورة والحاجة فعلًا، لئلا يحدث ما ليس بمحمود فيندم السائق عندئذ، ولات حين مندم، وجاء في الحديث عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( التأني من الله، والعجلة من الشيطان ) ) (1) .

قال ابن القيم _ رحمه الله _:

إنما كانت العجلة من الشيطان، لأنها خفة وطيش، وحِدّة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحِلْم، وتوجب وضع الشيء في غير محله، وتجلب الشرور وتمنع الخُيور، وهي متولدة بين خلقين مذمومين: التفريط، والاستعجال قبل الوقت (2) .

2_ مجاوزة الإشارة.

لاشك أن الإشارة وضعت لتنظيم حركة السيارات عند التقاطعات، فيعرف كل سائق متى يقف، ومتى يتحرك، وقطعها من أخطر المخالفات المرورية، لان قاطعها غالبًا ما يأتي مسرعًا ليتمكن من التجاوز قبل تحرك الآخرين، فإذا به يفاجأ بمرور شخص، أو بتحرك الآخرين بحسب إشارتهم الخضراء، فيصدم الشخص أو يصدم السيارة، فيحدث ما لا تحمد عقباه لنفسه وللآخرين.

فهل تجاوز الإشارة والحالة هذه جائزة؟ أرى أنه ينبغي القطع بعدم الجواز، حتى وإن كانت التقاطعات الأخرى خالية خشية المفاجأة.

وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله _ عن ذلك فأجاب:

بالنسبة لقطع الإشارة، أنه لا يجوز، لأن الله تعالى قال: - يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم - النساء 59. وولاة الأمر

ـــــــــــــــــــ

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان وحكم السيوطي في الجامع بضعفه برقم /3390/ لكن له شواهد تقويه، ولذا حسنه الشيخ الألباني _ رحمه الله _في صحيح الجامع برقم /3011/.

(2) فيض القدير للمناوي 3/ 277 نقلًا عن ابن القيم، رحمهما الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت