ـ33ـ
والذي أراه _ والله أعلم _ في هذه المسألة أن مذهب الحنفية والحنابلة هو الراجح وذلك للأمور التالية:
أ_ قوة السبب المؤدي إلى التلف، بحيث سلب السائق كامل اختياره، والمسبب ضامن بالتعدي _ لما سبق في القاعدة _ ولا أعظم من هذا التعدي الذي جعل السائق يستحيل عليه تفادي الحادث.
ب_ لا يصح نسبة المباشرة هنا إلى السائق عقلًا ومنطقًا، لأن تأثير الدافع هنا أقوى من تأثير الراكب، فينسب الإتلاف إليه، فيكون هو الضامن.
ج_ الدافع هنا هو المتعدي، والسائق ليس بمتعد، والمتعدي هو الضامن.
2_ لو أوقف سائق سيارته عند الإشارة ينتظر أن يفتح له الطريق، فصدمته سيارة من الخلف، فصدم هو من أمامه، فالضمان على الصادم الأول، لأنه لا يمكن أن تنسب المباشرة إلى السائق الواقف، وهذه المسألة نظيرة مسألة الناخس التي يضمنه الفقهاء جميعًا دون الراكب (1) ، لأن المتسبب تأثيره أقوى وإن لم يقصد التعدي وإحداثَ الأثر، والمصدوم الأول لا اختيار له، فلا ينسب إليه فعل، وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية في قرارها المنشور في مجلة البحوث الإسلامية (2) ، وما تضرر به الصادم الأول هدر، فكأنه أتلف مال نفسه. ويؤيد بذلك أثر عبد الله بن مسعود المتقدم في القاعدة الأولى ص25.
3_ إذا كانت السيارة سليمة، ولم يعرف من السائق تقصير في تعهدها، وعجلاتُها سليمة، وكوابحُها سليمة، وسيرُه معتدل في مثل هذا المكان، ومع ذلك لو كان يسير بها دون تعد أو مخالفة فانفجرت عجلة (بنشر) فانحرفت
ـــــــــــــــــــ