والذي أراه_والله أعلم_إنه إن كان يعلم أن ذلك من خلق الدابة وعادتها فهو ضامن قطعًا، لتقصيره في ركوبها وتعريضها لذلك، وإن كان ذلك ليس خلقًا لها وإنما هو طارئ لنفرة من شيء لا يضمن كما هو مذهب الأولين، ولا يمكن أن ننسب إليه تقصيرًا.
ولعل هذا التفصيل أولى مما ذهب إليه الشيخ محمد تقي العثماني من ترجيحه القول الأول دون قيد مطلقًا (5) .
ـــــــــــــــــــ
(1) وهذا موافق لقول الحنفية والحنابلة.
(2) أي كلام الشيخين في المذهب الشافعي، وهما: الرافعي والنووي.
(3) نهاية المحتاج للرملي 8/ 39، وينظر أيضًا: العزيز شرح الوجيز للرافعي 11/ 331.
(4) الذخيرة لشهاب الدين القرافي 12/ 266.
(5) ينظر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة. للشيخ محمد تقي العثماني ص299، ط1،دار القلم، دمشق 1419هـ.
ـ24ـ
وعلى أي حال لا يصح أن نقيس السيارة إذا انفلتت كوابحها على الدابة وندخلها تحت هذا الخلاف، بل ينبغي القطع _ فيما أراه والله أعلم _ بضمان سائق السيارة لأن ذلك يكون دليلًا على تقصيره في الصيانة وعدم اكتراثه، وذلك يلزمه بالضمان، ولا إرادة للسيارة، بخلاف الدابة فإن لها إرادة قد تطغى على إرادة راكبها فتعجزه.
ومن هنا ذكر الفقهاء أنه إذا لم تتحقق المباشرة من الراكب، بل كانت بسبب آخر لم يضمن، وإنما يضمن المتسبب، لأن المباشرة تكون من قبله.
ولننقل بعض النصوص في ذلك للإيضاح وتحقيق القول.
قال الإمام محمد _ صاحب أبي حنيفة _ رحمه الله:
إذا سار الرجل على دابة في الطريق، فنخسها رجل آخر أو ضربها، فنفحت (1) رجلًا فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب. وإذا نفحت الناخس كان دمه هدرًا. ولو ألقت صاحبها الذي عليها من تلك النخسة فقتلته، كان الناخس