ـ19ـ
فوقعت منه حاجة فأتلفت روحًا أو مالًا ضمن، لأنه مباشر، والمباشر ضامن ولو انفلتت عجلة السيارة وهو يمشي في الطريق فأصابت شخصًا أو مالًا فأتلفته ضمن لأن ذلك دليل تقصيره في عدم الشد والإحكام، ولأنه أيضًا مباشر، والمباشر ضامن مطلقًا (1) . لأن حقوق الغير مضمونة شرعًا في كل حال: العمد والخطأ. فالقاتل عمدًا أو خطًا ضامن، ولكن في حال الخطأ أو عدم التعدي ينتفي عنه وصف الإثم فقط، للحديث: (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه ) ) (2) .
قال ابن رجب الحنبلي:
والأظهر _ والله أعلم _ أن الناسي والمخطئ إنما عفي عنهما بمعنى رفع الإثم عنهما، لأن الأمر مرتب على المقاصد والنيات، والناسي والمخطئ لا قصد لهما فلا إثم عليهما وأما رفع الأحكام عنهما فليس مرادًا من هذه النصوص (3) .
ولهذا قال ابن غانم البغدادي:
المباشر ضامن، وإن لم يتعد، والمتسبب لا يضمن إلا إذا كان متعديًا (4) . فلا يشترط لتضمين المباشر للإتلاف تعمد أو تعد، سواء كان فعله محظورًا في أصله _ ولو من قبل ولي الأمر _ كالسرعة الزائدة، أو تجاوز الإشارة الحمراء، أو سيره في طريق معاكس، أو مباحًا كسيره بسيارته في الشارع مع مراعاته لنظام السير، لعموم القاعدة في كل الأحوال، إلا أن مجلة الأحكام العدلية
ـــــــــــــــــــ
(1) رد المحتار على الدر المختار 6/ 603، نظرية الضمان للدكتور فوزي فيض الله ص184.
(2) رواه ابن ماجه /2044/ والبيهقي 7/ 356 وغيرهما، وحسنه النووي في الأربعين.