فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 15

وبعد هذا الجواب المفصل المقنع إن شاء الله فإننا نذكر مثالين - واقعين لكثير من الناس في القضاء والقدر -، وقد ذكرهما فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - في كتابه:

(( الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية ) )فقال:

المثال الأول:

رجل كان مسرفًا على نفسه كثير الجراءة على المعاصي

فقال له صاحبه - وهو يناصحه ويحاوره -: أما ترتدع عما أنت عليه؟ أما تتوب إلى ربك وتنيب إليه؟ أما علمت أن عقابه شديد على العاصين؟.

فقال المسرف: دعني أتمتع فيما أريد؛ فلو شاء الله لهداني، ولو أراد لي غير ذلك لما أغواني. فقال له الناصح: بهذا الاعتذار الكاذب ازداد جرمك، وتضاعف ذنبك؛ فإن الله لم يغوك بل الذي أغواك: الشيطان؛ وانقادت له النفس الأمارة بالسوء حيث قال الشيطان _ مخاطبًا لربه _: (( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين ) ). (سورة ص، الآيتان: 82، 83) . فالشيطان دعاك إلى المعاصي فأجبته، والله دعاك إلى الهدى فعصيته.

بين الله لك السعادة وطرقها، وسهل أسبابها ورغبك فيها ووضح لك طريق الشقاوة، وحذرك من سلوكها واتباع خطوات الشيطان. وأخبرك بما تؤول إليه: من العذاب الشديد؛ فرضيت، واستبدلت الضلالة بالهدى، والشقاوة بالسعادة.

وجعل لك قدرة وإرادة تختار بهما، وتتمكن بهما من كل ما تريد. ولم يلجئك إلى فعل المعاصي، ولا منعك من الخير فسلكت طريق الغي وتركت طريق الرشد. فلا تلم إلا نفسك.

أما سمعت ما يقول الداعي لأتباعه يوم القيامة _ حيث يقوم خطيبًا فيهم: (( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ) ). (سورة إبراهيم، الآية: 22) .

فقال المسرف: كيف أستطيع أن أترك ما أنا فيه: والله هو الذي قدره علي؟! وهل يمكنني الخروج عن قضائه وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت