نزيها. و أخيرا التّهمة التي انبنى عليها الحُكم بكُفر المتّهم و من ثمّ الإعدام لم تثبت على السجين، إنّما استنتجها الكاهن و مجلس شيوخ اسرائيل، كما هو واضح جليٌ من نصّ لوقا. و لهذا فالمحاكمة كانت صورية لا حقيقية. و قد كان اليهود بيّتوا النيّة الأكيدة سلفا على قتل من ظنّوه أنّه يسوع. و رغم المحاولات اليائسة للسجين في الدفع بأنّه ليس المسيح و لا ابن الله لكن من يُصدّقه!
ثمّ أجمعت الأناجيل مرّة أخرى أنّه أنكر أنّه المسيح أمام بيلاطس البنطي. قال الوالي الروماني للرجل:"أأنت ملِكُ اليهود؟".فأجاب:"أنت الذي تقول هذا!"
(متى27/11؛مر15/2؛لو 23/3 ،يو18/37.) 1.الإجابة نفسها أمام رئيس الكهنة . وقد فَهِم بيلاطس هكذا بدليل أنّه برّأه ممّا نسبه إليه اليهود،فخرج ليقول:"إنيّ لا أجد في هذا الإنسان علّة ممّا تشتكون به عليه.و لا شيء يستحقّ الموت من أجله" (لو 23/4 ؛ مر 15/14 ؛ متى27/23 - 24،يو18/38) . و لا أحدٌ يستطيع أن يُشكّكَ في نزاهة حكم بيلاطس. فهو المسؤول الأول عن الأمن و الإستقرار في اليهودية، أضف إلى ذلك أنّه لم يكن طرفا من هذه الشيعة و لا من تلك. و قد عمِل، بدافع الخوف من اليهود ، كلّ ما من شأنه حتى يعدلَ اليهود عن مشروعهم. فلمّا وجد من إصرارهم على قتله ما وجد،لجأ إلى حيلة قانونية حتى لا يكون مسؤولا عن سفك دمٍ برئٍ . و قال لهم لست مختصًّا إقليما،فهذا الرجل جليلي و الجليل من اختصاص هيرودس (لو 23/7) . و أرسله إلى والي الجليل و كان يومئذ في أورشليم .و لسوء حظّ بيلاطس رُدّ إليه الرّجلُ بعدما أُلبس لباسًا يلخّص معاني الاحتقار و السخرية منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ