شبه يسوع،وهو ما يعتقده الحواريون عليهم السلام.و لا نشكّ أبدًا أنّ بولس كان يعلم هذا من الرسّل على الأقل . فلا خصومة في أنّ تبنيّ الفكرة الشعبية أسهل و الرجل الذي جعل من نفسه رسول المسيح إلى الأمم لا يغامر مطلقا بأن يسبح عكس التيار . فما كان منه ، و هو ابن الثقافة الهِلِنْستية1 ، إلاّ أن يُطَعّم فكرة الصلب بمعتقدات الخلاص التي سادت في معظم ديانات آسيا الصغرى في زمانه ، لِيُقدّمها للأمم على أنّها خلاصةُ رسالة يسوع .و يجب أن نتوقّف لحظة لِنُسجّل واحدةً من أخطر عقائد بولس:"أنّ المسيحَ مات مِن أجل خَطايانا".و هو أهمّ تعليم في الكنيسة الناشئة ( أنظر I كو 15/3) .
المسيح عيسى عليه السلام ملعون أم مبارك؟
لكن الإيمان بيسوع مصلوبًا يعني الإيمان به ملعونًا ! و قد كان أتباع بولس في كورينْتُسْ يَلعَنُونَه ، بشكل عفوي ، و نهاهم بولس عن ذلك في رسالته إليهم و التي كتبها في ربيع 56 م:"فَلِذَلك أعْلِمُكم أنْ ليس أحَدٌ يَنطِقُ بِروح الله و يقول يسوع مَلعونٌ 2 و لا يستطيعُ أحدٌ أن يقول يسوع رَبٌّ إلاّ بالرّوح القُدس" ( أنظر I كو 12/3) . ثم بعد أقل من سنة يَنقلِبُ بولس رأسًا على عقب ، و يكتب إلى أهلا غلاطية في شتاء 57 م لِيُعْلِنَ بوجهٍ لا يقبَلُ التأويل ، أنّ المسيحَ يسوع ملعونٌ:"فالذي افتَدَانا من لَعنةِ النَّاموس هو المسيحُ الذي"
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-الثقافة الهلنستية هي ثقافة العالم المتحضر في زمن الإغريق و لا يشترط فيها أن يكون المرء يوناني العرق. و هي تمثّل ما تمثّله الثقافة الغربية اليوم.
2-الترجمات العربية تتحرج شديد الحرج من الكلمة و تضع مكانها"أناثيما"أو"مبسل"و الكلمة الأولى
لا يعرفها العرب و الثانية لطيفة . أما في الترجمات الفرنسية السبع التي أملكها فتضع"ملعون".