اختلف المسلمون أيضا في هذا الشأن. و لهم رأيان بهذا الخصوص .الرأي الأوّل يرى أنّ القرآن الكريم رفض الصلب من باب التكذيب التاريخي. يعني أنّه نفى وقوع هذه الحادثة. و أصحاب هذا الرأي ملزمون بتفسير حكمة هذا التكذيب. و لا أعتقد أنّهم سيستطيعون. و أصحاب الرأي الثاني يقولون أنّه شاءت سُنّة الله تعالى أن ينجّي عباده المؤمنين و ينصرهم على أعدائهم. و يُردّ عليهم بأنّ نصوص القرآن المستفيضة تذكر صراحة أنّ أنبياء الله يُقتلون و قد قُتِلَ الكثير منهم. و رأينا،و الله أعلم،أنّ القرآن الكريم يستهدف التالي:
عيسى عليه السلام ليس ملعونا بل نبيا مُباركا. و هذا ردّ على اليهود.
نفي عقيدة الخلاص، و إقرار أنّ كلّ إمرىء بما كسب رهين. و هذا ردّ على النصّارى.
نفي عقيدة التجسّد القائلة ببنوة عيسى لله تعالى .
نفي نسخ عيسى عليه السلام لشريعة التوراة.
نفي أنّ الإنجيل هو العهد الجديد. بل هو آخر أسفار العهد القديم.
أنّ عيسى لم يؤسّس مملكة الله ، بل بشّر بها فقط.
عيسى عليه السلام ليس هو خاتم الأنبياء.
إثبات أنّ الإنجيل عبثت به أيدي الضّالين.
كلّ هذه الأفكار التي عدّدناها تفسّرها حادثة الصلب. فإذا انهارت عقيدة الصلب ستنهار كلّ هذه الأفكار تباعا لها.
السياق السياسي و الدّيني الاجتماعي زمن عيسى
لفهم المسألة فهما جيّدا فعلى القاريء أن يستحضر جملة من القضايا السيّاسية الإدارية و الدّينية و الحالة النفسية لشعب إسرائيل التي شكّلت مضمار المعترك الذي عاش فيه النبي عيسى عليه السلام مع شعبه.