اعتاد الناس أن يقوموا لبعضهم ، وخاصة إذا دخل الشيخ لإعطاء الدرس ، أو لزيارة مكان من الأمكنة ، وكذا المدرس إذا دخل على الطلاب فسرعان ما يقف الطلاب احتراما له [ وكأن احترامهم لا يحصل إلا إذا انتصبوا له قائمين !! ] ، والذي يمتنع عن القيام يُلام ويُوبخ على سوء أدبه ، وعدم احترامه لأستاذه 0
إن سكوت الشيخ أو المعلم على القيام له ، أو لوم الطالب المتخلف عن القيام يدل على حب الشيخ والمدرس للقيام ويعرضان نفسيهما لدخول النار ، ولو كانا لا يحبان القيام لهما ، أو يكرهانه ؛ لأعلم كل منهما طلابه ، وطلب منهم عدم القيام بعد ذلك ، وشرح لهم الأحاديث الناهية عن القيام 0 إن تكرار القيام للعالم أو الداخل يولد في نفس كل منهما حب القيام ، بحيث إذا لم يقم أحد له شعر بانزعاج ، وإن هؤلاء القائمين كانوا عونا للشيطان في حب القيام للقادم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم"ولا تكونوا عون الشيطان على أخيكم"رواه البخاري 0
كثير من الناس يقولون: نحن نقوم للمدرس أو الشيخ احتراما لعلمه ، فنقول لهم: هل تشكون في علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأدب صحابته معه ، ومع ذلك لم يقوموا له ، والاسلام لا يعتبر الاحترام بالقيام ، بل يكون بالطاعة وامتثال الأمر ، وإلقاء السلام والمصافحة ، ولا عبرة بقول الشاعر شوقي:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا !!
لمخالفته قول رسول الله المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي كره القيام ، فكان من أحبه تستوجب له دخول النار 0 (1)
(1) ونقول - أيضا - لشوقي و من يستدل بشعره المخالف للهدي النبوي: إذا كان المعلم كاد أن يكون رسولا !! - كما زعم -
فلم لا يتخلق بأخلاق الرسول وهديه ؟! لم لا يرض بما رضيه ، ويكره ما كره 0؟