فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 16

، كأن النبي صلى الله عليه وسلم عنده لم يكن لديه علم !! لأن الصحابة كانوا لا يقومون له ، أو أن الصحابة كانوا لا يعظِّمونه التعظيم اللائق به ! فهل يقول بهذا أو ذاك مسلم ؟!

ومن أجل هذا الحديث وغيره ذهب جماعة من أهل العلم إلى المنع من القيام للغير ؛ كما في"الفتح"

(11/41 ) ، ثم قال:"ومحصل المنقول عن مالك إنكار القيام ما دام الذي يُقام لأجله لم يجلس ، ولو كان في شغل نفسه ، فإنه سئل عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها ، فتتلقاه وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس ؟ فقال: أما التلقي ؛ فلا بأس به ، وأما القيام حتى يجلس فلا ، فإن هذا فعل الجبابرة ، وقد أنكره عمر بن عبدالعزيز"قلت - أي الألباني -: وليس في الباب ما يعارض دلالة هذا الحديث أصلًا ، والذين خالفوا فذهبوا إلى جواز هذا القيام - بل استحبابه - استدلوا بأحاديث بعضها صحيح ، وبعضها ضعيف ، والكل عند التأمل في طرقها ومتونها لا ينهض للاستدلال على ذلك ، ومن أمثلة القسم الأول حديث:"قوموا إلى سيدكم" (1) وقد تقدم الجواب عنه برقم ( 67 ) من وجوه ، أقواه أنه صحّ بزيادة:"فأنزلوه"فراجعه 0 ومن أمثلة القسم الآخر حديث قيامه صلى الله عليه وسلم حين أقبل عليه أخوه من الرضاعة ، فأجلسه بين يديه ؛ فهو حديث ضعيف معضل الإسناد ، ولو صحَّ ؛ فلا دليل فيه أيضًا ، وقد بينتُ ذلك كله في"الأحاديث الضعيفة" ( 1148 ) 0 )) (2)

[ ب ] عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال:"ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤيةً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه ؛ لم يقوموا له ؛ لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك"أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، والترمذي ، والطحاوي ، وأحمد وغيرهم 0 وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"

(1) هو حديث سعد بن معاذ ، وسيأتي الكلام عليه - إن شاء الله - 0

(2) السلسلة الصحيحة ، المجلد الأول ، القسم الثاني ، ص698

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت