فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 93

وكذلك"الشك ، والجهل"يؤلم القلب ... والشاك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه ، حتى يحصل له العلم واليقين ، ويقال للعالم الذي أجاب بما يبين الحق: قد شفاني بالجواب ... وقال: ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ (( 1) ، كما قال تعالى: ( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (( 2) لم تمت قلوبهم، كموت الكفار والمنافقين ، وليست صحيحة صالحة كصلاح قلوب المؤمنين، بل فيها مرض شُبهة وشهوات، وكذلك (فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (( 3) وهو مرض الشهوة ، فإن القلب الصحيح لو تعرضت له المرأة لم يلتفت إليها، بخلاف القلب المريض بالشهوة فإنه لضعفه يميل إلى ما يعرض له من ذلك بحسب قوة المرض وضعفه ، فإذا خضعن بالقول طمع الذي في قلبه مرض...) (4) .

وقد بين ابن القيم رحمه اللَّه أيضًا حقيقة مرض القلب ... وأنواعه كمرض الشبهات والشكوك والجهل، ومرض الشهوات ... فقال: مرض القلب نوعان: نوع لا يتألم به صاحبه في الحال ، وهو النوع المتقدم، كمرض الجهل ، ومرض الشبهات والشكوك ، ومرض الشهوات ، وهذا النوع من أعظم النوعين ألمًا ولكن لفساد القلب لا يُحس بالألم ، ولأن سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين إدراك الألم ، وإلا فألمه حاضر فيه حاصل له، وهو متوارٍ عنه باشتغاله بضده ، وهذا أخطر المرضين وأصعبهما...

والنوع الثاني: مرض مؤلم له في الحال كالهمِّ والحَزَنِ والغيظ) (5) .

وقال في موضع آخر: ( ومرض القلوب نوعان: مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغي وكلاهما في القرآن ...) (6) .

هذا مجمل أمراض القلوب وسأذكر بعضًا منها بشيء من التفصيل .

مرض الحسد:

(1) سورة الأحزاب ، الآية: 60 .

(2) سورة المدثر ، الآية: 31 .

(3) سورة الأحزاب ، الآية: 32 .

(4) انظر: مجموع الفتاوى (10/94-95) .

(5) انظر: إغاثة اللهفان (1/17-18) .

(6) زاد المعاد 3/63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت