وقال شيخ الإسلام: والعمل له أثر في القلب من نفع وضر وصلاح قبل أثره في الخارج ، فصلاحها عدل لها ، وفسادها ظلم لها، قال الله تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا (( 1) ، وقال تعالى: ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (( 2) . قال بعض السلف: إن للحسنة لنورًا في القلب ، وقوة في البدن ، وضياءً في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة لظلمة في القلب، وسوادًا في الوجه ووهنًا في البدن ، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق (3) (4) .
وقال شيخ الإسلام في موضع آخر: ( فصحة القلب بالإيمان تحفظ بالمثل، وهو ما يورث القلب إيمانًا من العلم النافع والعمل الصالح فتلك أغذية له) (5) .
وقال ابن القيم رحمه اللَّه: ( فكذلك القلب لا تتم حياته إلاَّ بغذاء من الإيمان والأعمال الصالحة تحفظ قوته ) (6) .
5 -من أسباب حياة القلب وصحته: العدل:
قال شيخ الإسلام رحمه اللَّه: ( و"العدل"هو الاعتدال ، والاعتدال هو صلاح القلب ، كما أن الظلم فساده ، ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالمًا لنفسه ، والظلم خلاف العدل فلم يعدل على نفسه ؛ بل ظلمها ، فصلاح القلب في العدل ، وفساده في الظلم ، وإذا ظلم العبد نفسه فهو الظالم وهو المظلوم ، كذلك إذا عدل فهو العادل والمعدول عليه ، فمنه العمل وعليه تعود ثمرة العمل من خير وشر . قال تعالى: (مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (( 7) ...
(1) سورة فصلت ، الآية: 46 .
(2) سورة الإسراء ، الآية: 7 .
(3) رواه أبو نعيم بنحوه في حلية الأولياء (2/161) عن أنس رضي اللَّه عنه .
(4) مجموع الفتاوى (10/98-99) .
(5) مجموع الفتاوى (10/136) .
(6) الجواب الكافي (ص167) .
(7) سورة البقرة ، الآية: 286 .