فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 36

ومن جهة ثالثة فإن ضعف التواصل ، وعدم المشاركة الاجتماعية بين أفراد الحي الواحد ، كان من آثارها انتشار القلق والاضطراب النفسي الذي ينتج عنه الانتحار أحيانًا، وفقدان المعين والمواسي خاصة في مثل حالات الفقر والمرض والعوز ونحوها ، إضافة إلى تزايد المشكلات الاجتماعية ، سواء بين الزوجين أو الأقارب أو الجيران ، والتي لا تجد في الحي من يصلح ذات البين ، ويعالج تلك المشكلات .

إنها آثار كثيرة ، بل بعضها ظواهر خطيرة ، بدأت تنخر في بنية مجتمعنا المسلم ، وعلاجها العاجل هو السعي إلى تحقيق تلك الأهداف الاجتماعية عن طريق "مراكز الأحياء" ، ومشروعات أخرى مثلها .

ثالثًا: علاقة "مراكز الأحياء" بالعمل الاجتماعي التطوعي:

إن مما ينبغي إدراكه وأخذه بعين الاعتبار أن العمل في "مراكز الأحياء" ، ليس عملًا إداريًا رسميًا ، يقوم على أساس فرض أمور معينة أو إصدار أوامر للتنفيذ من رئيس لمرؤوس أو من مسؤول لموظف أو نحو ذلك ، كلا ، بل يجب الحذر من أن ينتهي عمل المراكز إلى مثل هذه النهاية ، ذلك أن الهدف الاجتماعي المبارك الذي تسعى إليه "مراكز الأحياء" هو أنبل وأرفع من ذلك كله .

إنه نشاط تطوعي دافعه الرغبة الذاتية والحرص الأكيد على وحدة المجتمع وتكاتف أهله ، وتحقيق التواصل بينهم وحل مشكلاتهم ، وإصلاح ذات بينهم .

إنه هدف سامق ، وعمل جليل ، أجره عظيم ، ونفعه عميم ، يدرك ذلك أولو الألباب وأصحاب القلوب الحية والعقول النيّرة والهمم العالية .

لقد سبقت الإشارة إلى فضائل كثيرة للعمل الاجتماعي بمختلف مجالاته وأنواعه ، وتحقيق هذه الفضائل: مجالها الأقرب ومحلها الأنسب هو "مركز الحي" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت