هؤلاء وأتباعهم بعثرة الطريق أمام الصحوة الإسلامية، ولهذا يرددون الشعارات نفسها التي رددها أولئك في الغرب: الانفتاح، التعددية، المناخ السياسي، الحرية السياسية إلى غير ذلك، يرددون مطالب قد أكل الدهر عليها وشرب فيما مضى، ولكنها تلبس اليوم ثوبًا إسلاميًا فضفاضًا.
فالإسلام عندهم ليس عقيدة، وليس دينًا بالمعنى الذي نفهمه نحن، بل الإسلام عندهم هو نظرية للحياة، وفكرة اجتماعية، ومبادئ عامة وليست أحكامًا ملزمةً من عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ومن هنا فإن صور التدين -كما يقولون- تتعدد بحسب البيئات والأحوال والمجتمعات، والكل يلبس هذا الثوب الفضفاض الواسع، وهو ثوب الإسلام.
إذًا الإسلام عندهم مجرد رموز وشعارات قابلة للتغيير أو للتطوير كما يشاءون، المهم أن يكون في الشكل أو في الصورة التي ترضي أولئك الحاقدين من المستشرقين ومن وراءهم.
والشيء الجديد الذي لا بد أن نقوله وأن نضيفه أيضًا: هو أنه منذ أن تزعمت الولايات المتحدة الأمريكية العالم الغربي الصليبي، وبعد أن وصل الغرب إلى ما وصل إليه من أجهزة للرصد، وللتحليل، وللدراسة المتعمقة التخصصية في مجالات محاربة الإسلام، أصبح الوضع أشد خطورة؛ لأنه لا يبدو بالشكل الذي يمكن أن يثير المسلمين، وإنما يأتي بشكل ردود فعل، أو نوع من الإشارات لرصد ردود الفعل إليها، ثم خطوة بعد خطوة.