... لقيام أي بحث علمي لابد من توفر شروط نظرية نتطلبها في الباحث الذي يريد خوض غمار الكشف عن الحقيقة وتجليتها. وهذه الشروط التي نشترطها فيه هي ذات بعدين:
البعد الذاتي:
... ونعني به الأخلاق والقيم الروحية التي ينبغي أن تتوفر في الباحث، لتؤهله لتحمل أمانة الكشف عن الحقيقة وتجليتها لمن يجهلها من البشر. وقد عبر سلفنا الصالح عما ذهبنا إليه بآداب العالم أو سمت العلماء .
البعد المعرفي:
... وهو يتمثل في جملة العلوم المساعدة والضرورية للكشف عن الحقيقة، والتي بدونها تذهب الجهود هدرا ودون جدوى، لأنها لم تتهيأ لها الأسباب الكفيلة بإيصالنا إلى الكشف الحقيقة التي نطمح إلى تجليتها وبيانها. وقد اصطلح العلماء على تسمية هذا البعد المعرفي بشروط العالم. وبالنسبة لمبحث تفسير القرآن الكريم فإن علماء الأمة قد وضعوا أيدينا على جملة آداب وشروط ينبغي توافرها في المفسر حتى يوفر لنفسه الأسباب الموصلة إلى الحقيقة .
شروط المفسر:
... إذا تتبعنا الشروط التي اشترط العلماء توفرها في المفسر- والتي اجتهد الإمام السيوطي-رحمه الله- وصاحب كتاب"المباني"في جمعها لنا (1) - لا نجدها تخرج عن هذه الشروط:
1-اللغة: لأن بها يعرف شرح المفردات ومدلولاتها بحسب السياق.
2-النحو: لأن المعنى يتغير ويختلف باختلاف الإعراب . فلا بد من اعتباره.
3-التصريف: فيه تعرف الأبنية والصيغ .
4-الإشتقاق: لأن الإسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف باختلافهما .
(1) يراجع ص 174، 175 من كتاب مقدمتان في علوم القرآن: مقدمة كتاب المباني ، ومقدمة ابن عطية . المستشرق د . آرثر جفري . مكتبة الخانجي بالقاهرة الطبعة الثانية صححها عبد الله إسماعيل الصاوي . 1392هـ/1972م .