الصفحة 19 من 69

... إلا أن ابن تيمية في رسالته يعترف أن هناك اختلافا محققا بين السلف في التفسير خاصة فيما يتعلق بالأحكام . ولكنه يرى أن اختلافهم قليل جدا وهذا يعود ـ في نظره ـ إلى شرف عصرهم . وهو في ذلك يتأول حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (1) . وهو يقول في ذلك:"كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا، وهو إن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة فهو قليل إلى من بعدهم، وكلما كان العصر أشرف كان الإجتماع والإئتلاف والعلم والبيان فيه أكثر" (2) ."

... وبعد أن بين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن اختلاف السلف في التفسير قليل وغلطهم يسير بالمقارنة مع اختلاف وغلط من جاء بعدهم، وأرجع ذلك إلى عتصامهم بالكتاب والسنة، ونقاء سريرتهم، وصلاحهم وتقواهم، مما عبر عنه بصلاح عصرهم، انتقل إلى بيان أن اختلافهم

في التفسير هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وأرجع ذلك لأمور نجملها فيما يلي:

(1) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة -رضي الله عنهم - باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . ج 5 ، ص 394 ، الحديث رقم 214 . كما رواه الإمام أبو داود في سننه: كتابه السنة، ، باب في فضل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - مج 2: ص 518 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت