يبكي- فقال: والله ما أبكي على دنيا كنت أصيبها منك، ولكن أبكي على العلم والإيمان اللذين كنت أتعلمهما منك. فقال معاذ بن جبل رضى الله عنه: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، اطلب العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وعند عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وذكر الرابع، فإن عجز عنه هؤلاء فسائر أهل الأرض عنه أعجز، فعليك بمعلم إبراهيم صلوات الله عليه.
وكان بعض السلف يقول عند الافتاء: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.
وكان مكحول يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكان مالك يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكان بعضهم يقول: رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
وكان بعضهم يقول: اللهم وفقني واهدني وسددني، واجمع لي بين الصواب والثواب، وأعذني من الخطأ) اهـ [1] .
(1) لقد طال الكلام في هذا الموضوع لشدة الحاجة إليه, ونحن معاشر طلبة العلم بحاجة إلى الإكثار من القراءة في كتب آداب طلب العلم, وأخبار أسلافنا في ذلك, وقد كان سلفنا الأوائل يعتنون بذلك غاية الاعتناء, ففضلا عن إفراد هذا الموضوع بمصنفات مستقلة يعنون أيضا بإدراجه ضمن مؤلفاتهم, وفي تضاعيف كلامهم عن المسائل العلمية عند وجود أدنى مناسبة, ومن الأمثلة الجميلة التي تحضرني الآن في ذلك ما ذكره الشيخ/ عبدالعزيز القارئ في مقدمة تحقيقه لقصيدة أبي مزاحم الخاقاني في التجويد, حيث قال: (تجد في مصنفات الأوائل ومنظوماتهم مع عدم شمولها واستيفائها لمسائل العلم, تجد عليها نورا, وتلمس لأسلوبها تأثيرا, إذ كان الأوائل يعتنون بالتأديب والتربية, ومخاطبة القلب مع العقل, فقصيدة أبي مزاحم - مثلا - واحدٌ وخمسون بيتا, منها عشرون بيتا هي من باب التوجيه والوعظ!) اهـ.