الصفحة 30 من 110

2ـ قسم مكتمل الإدراك: وهو البالغ العاقل السالم من العوارض المتقدمة.

فالقسم الأول لا يدخل في نطاق التكليف ولا يشمله الخطاب بدليل العقل والنقل.

أ ـ أما من جهة العقل فلأن الأمر يقتضي الامتثال ومن لم يدرك أمرًا لا يتأتى منه امتثاله.

ب ـ وأما من جهة النقل فلحديث: «رفع القلم عن ثلاث ... » الحديث.

ولا يعترض على هذا بتضمين ما أتلفه لأن ضمان حق الغير يستوي فيه العاقل وغير العاقل حتى لو أتلفته بهيمة لزم صاحبها ضمانه.

وأما القسم الثاني: فهو إما مسلمون أو غير مسلمين، والخطاب إما بأصل كالعقائد وإما بفرع كالصلاة والصيام ونحو ذلك.

أ ـ فالخطاب بأصل يشملهما اتفاقًا.

ب ـ والخطاب بفرع فيه خلاف والصحيح دخول الكفار فيه كالمسلمين، ومن أدلة ذلك قوله تعالى عن الكفار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيوْمِ الدِّينِ} [المدثر:42_46] ، فذكروا من أسباب تعذيبهم تركهم لما أمروا به من الفروع، كتركهم الصلاة والزكاة وارتكابهم لما نهوا عنه بخوضهم مع الخائضين ولم يقتصروا على ذكر السبب الأكبر وهو تكذيبهم بيوم الدين.

ومنها رجمه صلى الله عليه وسلم اليهوديين، وكذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} [النحل:88] .

وكما أن المؤمن يثاب على إيمانه وعلى امتثاله الأوامر واجتناب النواهي فكذلك الكافر يعاقب على ترك التوحيد وعلى ارتكاب النواهي وعدم امتثال الأوامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت