فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 31

خرجت من المكتب وكلي أسف على هذا الشيخ الكبير الذي غلبه هواه ، واستهواه شيطانه ، على تقدم في عمره ، وقرب من أجله .. وقلت كما قال الأول:

هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها ما بال أشيب يستهويه شيطان

أحد الناجين من جحيم الإدمان .. له قصة عمر طويلة .. مليئة بالمآسي والعبر .

يحدثنا عن نفسه فيقول:

قبل عشرين عامًا بدأت معاناتي على مقاعد الدراسة .

والدي رجل صارم جدًا .. ولأنه يشعر بتدني مستواي الدراسي فقد كان يهددني بالعقوبة الشديدة في حال فشلي في الدراسة .

وهل لكم أن تتصوروا هذه العقوبة ؟

إنها بكل بساطة .. التعليق في السقف !!! .

مضت الأيام .. وحدث ما كنت أخشاه .. أخفقت في بعض المواد الدراسية .

لم أكن أحمل هم الإخفاق ، بقدر ما كنت أحمل هم العقوبة التي تنتظرني في البيت .

خرجت من المدرسة .. وقد أظلمت الدنيا في عيني .. وضاقت الحياة أمام وجهي .. ركبت مع أحد زملائي على سيارته .. سألني:

ما الذي يحزنك ؟

لقد رسبت في الدراسة .

وماذا في ذلك .. أنت أول واحد يرسب ؟

لا .. لكنك لا تدري ما الذي ينتظرني في البيت .. لقد هددني أبي بأن يعلقني في السقف إن أخفقت .

لا تهتم ( وهو يخرج من جيبه شيئًا ) .. خذ .

ما هذا ؟

لاتخف .. هذه الحبة ستنسيك همومك .

تناولت الحبة .. والتهمتها في الحال .. فانقلب رأسي على عقبي .. شعرت بأني أدور في دوامة غريبة .

قلت - وأنا في حيرة من أمري -: ( أيش السالفة ؟) .

قال - وهو يضحك -: هذا شيء طبيعي لأنها أول مرة .. لكن مع التعود ستشعر بالراحة والسعادة .

وبمرور الأيام .. تعلقت حبة قلبي بالحبة المخدرة .

وما هي إلا أيام معدودة ، وانقطعت آمالي .. واضمحلت أحلامي .. وخسرت نفسي .. ونسيت أهلي .

خرجت من المدرسة إلى ظلمات التيه أبحث عن السعادة الموهومة .. في الحبوب .. ثم الهيروين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت