فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 272

ولكن الظروف لم تكن مواتية لتنجح هذه الحركة، فقد تولى مصر الظاهر بيبرس البندقداري، فانتصر على الصليبيين مرات، وانتصر على التتار مع المظفر قطز. ولمع اسمه وارتفع نجمه وأحبه العامة، ولم يكتف بذلك بل استقدم أحد أبناء العباسيين وبايعه بالخلافة فعلًا، فقضى على المشروع من أساسه، ولم يقف عند هذا الحد، بل أحسن السياسة مع السيد واتصل به ورفع من منزلته، وكلفه بأن يكون القيم على توزيع الأسرى حين تخليصهم من بلاد الأعداء لأهليهم لما في ذلك من تكريم وإعزاز، وكل ذلك قبل تمام هذا المشروع الخطير، واستمر الملك والحكم فعليا في المماليك، و إسميا لهذا الخليفة الصوري حينًا من الدهر.

كنت أسمع هذا التعليل والتسلسل في تاريخ السيد البدوي وأنا أعجب لعقلية هذا الشاب الفلاح الذي لم يتعلم اكثر من التعليم الأولي في القرية، و كم في مصر من ذكاء مقبور، وعقل موفور لو وجد من يعمل على إظهاره من حيز القوة إلى حيز الفعل؟؟.. ولا زالت كلمات الشيخ الصاوي دراز رحمه الله تتمثل لي كأنما أسمعها الآن، وفيها عبرة وفيها طرافة والأمور بيد الله، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

إلى القاهرة

وأعود فأقول إنني تقدمت إلى دار العلوم وأخطرت بعد ذلك بموعد الكشف الطبي والامتحان. وكان على أن أستجيب للدعوة و أن أسافر إلى القاهرة لأدائهما.وكان ذلك في رمضان. أراد الوالد أن يصحبني فلم أر لذلك موجبًا، واكتفيت بأن زودني بالدعوات الطيبات، ووصف لي الطريق وأعطاني خطابًا إلى صديق له من كبار تجار الكتب الميسورين بالقاهرة، طالما قام له الوالد بخدمات جليلة معتقدًا فيه الصلاح والوفاء والخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت