الصفحة 2 من 121

استقطبت المدينة اهتمامات الفنيقيين ، الذين اكتسبوا خبراتهم البحرية عبر أخوارها وشواطئها، لينقلوا اسمها الى بلاد الشام في العصور الغابرة، كما واستقطبت اهتمام الحضارات الفارسية القديمة، وحضارة وادي السند، وحضارة البابليين والآشوريين، ثم توجهت انظار الاوروبيين اليها والى احتلالها والسيطرة عليها، كونها تشكل حلقة اتصال بحري بين الهند وبلاد فارس والعراق من جهة، والجزيرة العربية من جهة ثانية ، وافريقيا من جهة ثالثة، فجاءت اليها الحملة البرتغالية في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، حيث عاثوا بها وبقراها تدميرا واحراقا، ثم اعقب ذلك التنافس البريطاني الفرنسي للسيطرة عليها وذلك في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كل ذلك يشير بدون شك الى الموقع الاستراتيجي لمدينة صور .

ولا يشك احد في ان مدينة صور من المدن العربية الهامة التي برزت أهميتها الملاحية والتجارية في منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية، لتغدوا من طلائع المدن التي انطلقت منها تجارة العرب البحرية القديمة، ومن المدينة تم تواصل العرب الحضاري والثقافي مع الحضارات والشعوب العالمية الاخرى، كالهنود والافارقة والصينيين والملاويين والفرس وغيرهم.

لذلك، آثرنا الحديث عن مدينة صور العُمانية إبرازا لدورها التاريخي في عُمان ومنطقة الجزيرة العربية عموما، ووضع الكثير من المعلومات الثقافية والتاريخية امام الباحثين والمهتمين بتاريخ المدينة العربية، ومن هنا ، اشتمل الكتاب على مجموعة من المحاور:

? صور المدينة، ويتناول أحياء وحارات المدينة القديمة والحديثة، والتجمعات القبلية فيها، كذلك القرى التابعة لولاية صور، والكهوف التاريخية ، والمساجد.

? ثقافة المدينة، ويتحدث هذا المحور عن المكونات الأساسية التي شكلت ثقافة مدينة صور، مثل الشلات البحرية، والملاحة البحرية، وصناعة السفن، وصيد الأسماك، والتعليم العام، وشعراء المدينة، وظاهرة تصغير الاسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت