قام علماء المغرب الأقصى بجهود جبارة في ميدان تطبيق القواعد الفقهية - في إطار المذهب المالكي - على الأحكام والنوازل، التي تتزايد بتزايد العمران، وتطور الزمان، وألّفوا فيها التآليف الكثيرة، وتتّبعوا مجريات الشؤون والأحوال، ففضوا المشكلات، وحلُّوا العويصات [1] .
وما خلفه العلماء المغاربة في هذا الباب، يجعلنا نقف وقفة تقدير وإعجاب لعقلية الفقهاء الذين أعطوا الدليل على أن هذا الفقه ثابت بأصوله وقواعده، ومتحرك بقياساته واستنباطاته، يلبي حاجات الناس جميعًا [2] .
ومن أشهر المصنفات في النوازل:
-مذاهب الحكام في نوازل الأحكام للقاضي عياض اليحصبي (ت 544هـ) [3] . وقد اشتمل الكتاب على النوازل القضائية، وعلى النوازل في أبواب المعاملات والأحوال الشخصية، والجنائز والصلاة.
-المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب لأحمد بن يحيى الونشريسي (ت 914هـ) ، وقد جمع المؤلف في كتابه أحوبة علماء المالكية المتأخرين في الغرب الإسلامي من مصادرهم المتفرقة، وأضاف إلى تلك الأجوبة فتاويه الخاصة به أيضًا، ورتبه على أبواب الفقه المعروفة [4] .
وقد حظي الكتاب باهتمام فقهاء الأمصار به، ونقلوا عنه، ومما زاده قيمة اشتماله على نصوص من كتب فقهية مفقودة كما أنه يعتبر من المصادر الوثيقة في التاريخ، والاجتماع أيضًا [5] ، وفي ذلك يقول التنبكتي عنه:"جمع فأوعى وحصل فوعى" [6] ، وتدل نوازل المعيار على أن ابن رشد وهو المنظر المبرز للفقه المالكي في الغرب الإسلامي، وحط أنظار علماء العدوتين (الأندلس والمغرب الأقصى) ومجيب فتاويهم [7] .
(1) مقدمة، النوازل، عيسى العلمي، ج1، ص9، طبع وزارة الأوقاف الإسلامية المغربية، الرباط، 1403هـ، 1983م.
(2) الجيدي، محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي، ج1، ص 100.
(3) ابن فرحون، الديباج المذهب، ص 383.
(4) الكتاب مطبوع في اثني عشر جزءًا عدا الفهرس، تحقيق: جماعة من علماء المغرب، بإشراف، د. محمد حجي ج1، ص 5، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1981م.
(5) المرجع نفسه.
(6) التنبكتي، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، ص 135، دار الكتب العلمية، بيروت.
(7) العبودي، جاسم، دور المدرسة القيروانية بين الفقه والحديث، القيروان، 14 - 16/ 4 / 1995م، تونس.