الصفحة 2 من 40

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين، ومن اهتدى بهديهم، وسار على نهجهم إلى يوم الدين، وبعد:

فإن مذهب إمام دار الهجرة"مالك بن أنس"-رحمه الله- من مذاهب أهل السنة والجماعة التي تحظى بالإجلال والتكريم في بلاد المسلمين، شرقها، وغربها، وإن لإِمامِهِ مكانةٌ عند العلماء لا تضاهيها مكانة.

وقد تتلمذ على هذا الإمام الجليل جَمْعٌ كبير من طلبة العلم من مختلف البلاد، حاملين معهم فقه إمام دار الهجرة، وهكذا انتشر مذهبه: في الحجاز، ومصر، والعراق، وتونس، والأندلس، والمغرب الأقصى.

وحيث إن مدرسة المغرب الأقصى في الفقه المالكي، أصبحت المدرسة الوحيدة القائمة حقيقة في العصر الحاضر، في بلد لا ينافسه فيه غيره من المذاهب، ونظرًا لآثارها الكبيرة في الفقه المالكي؛ ولأنها لم تحظ بدراسة علمية متكاملة، بخلاف المدارس الأخرى [1] ، ولما أجده في نفسي من رغبة قوية للتعريف بهذه المدرسة الأصيلة [2] -فقد ارتأيت كتابة هذا البحث، لتجلية خصائص هذه المدرسة، والتعريف بها، من حيث نشأتها، وتطويرها، وأشهر أعلامها، وأثرها في الفقه المالكي، ومظاهر استمدادها من المدرسة الأولى في المدينة المنورة، وذلك في المباحث التالية:

المبحث الأول: نشأة مدرسة المغرب الأقصى في الفقه المالكي وتطورها.

المبحث الثاني: أشهر أعلام مدرسة المغرب الأقصى.

المبحث الثالث: أسباب انتشار المذهب المالكي في المغرب الأقصى.

المبحث الرابع: مدرسة المغرب الأقصى في الفقه المالكي.

(1) نظمت في مدينة فاس في المغرب ندوة الإمام مالك، سنة 1985م. وكانت أبحاثها تتعلق بالمذهب المالكي ككل.

-نوقشت في الجامعة الأردنية رسالة دكتوراه بعنوان: المذهب المالكي وأثره في الحياة الأندلسية للباحث: سليمان حسين نجم، كلية الآداب، قسم التاريخ 1988.

-ونظمت في قرطبة ندوة الأندلس سنة 1993م.

-ونظمت في تونس ندوة: ملتقى المدرسة القيروانية بين الفقه والحديث سنة 1995م.

-ونشر د. عبد المجيد الصلاحين، بحثًا بعنوان المدرسة العراقية في المذهب المالكي، خصائصها وآثارها في المذهب، مجلة دراسات الجامعة الأردنية المجلد 25 العدد 1، 1998م، عمان، الأردن.

(2) كان لي شرف الدراسة في المملكة المغربية ثمان سنوات في مرحلتي الماجستير ودكتوراه الدولة، دار الحديث الحسنية، الرباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت