ان العقل والحواس جميعا مسؤولة ، لا تنفرد احداها عن الاخريات في تحمل تبعة البحث والتمحيص والاستقراء والاختيار .. والانسان مبتلى بهذه المسؤولية لأنه من طينة اخرى غير طينة الانعام { إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } (140) .. ومن ثم تتوالى الآيات ، تؤكد مرة تلو المرة على ان السمع والبصر والفؤاد جميعا هي التي تعطي للحياة الانسانية قيمتها وتفردها ، وان الانسان (بتحريكه) هذه القوى والطاقات ، بفتحه هذه النوافذ على مصاريعها .. باستغلال قدراتها الفذة العجيبة حتى النهاية ، سيصل الى قمة انتصاره العلمي والديني على السواء ، ان هذه الانتصارات ستبوءه مركزه المسؤول سيدا على العالمين وخليفة في الارض . وانه بتجميد هذه الطاقات ، وقفل نوافذها ، وسحب الستائر والاغشية عليها ، يكون قد اختار بنفسه المنزلة الدنيا التي ماأرادها الله له يوم منحه السمع والبصر والفؤاد ، منزلة البهائم والانعام { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } (141) .. ولنقرأ معا هذا الحشد من الآيات ذات الدلالة الواضحة في هذا المجال:
{ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (142) .
{ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ } (143) .
{ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ } (144) .
{ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا } (145) .
{ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } (146) .
{ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } (147) .