الصفحة 16 من 142

ومسألة الاستخلاف تبدو خلال هذه الآيات مرتبطة بالخيط الطويل العادل من طرفيه: العمل والابداع ومجانبة الافساد في الارض ، وتلقي القيم والتعاليم والشرائع عن الله والالتزام الجاد بها خلال ممارسة الجهد البشري في العالم ، والعلاقة بين هذين الطرفين علاقة اساسية متبادلة بحيث ان افتقاد اي منهما سيؤول الى الخراب والضياع في الدنيا والآخرة ، ويقود الى عملية أستبدال للجماعة البشرية بغيرها ممن تقدر على الامساك بالخيط من طرفيه:العمل والجهد والأبداع ، والتلقي الدائم عن الله لضبط وتوجيه هذا العمل وألأبداع في مسالكه الصحيحة التي تجعل الأنسان يقف دائمًا بمواجهة خالقه كخليقة مفوض عنه لأعمار العالم

{ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } (31) .

ويبلغ من تأكيد القرآن على العمل والجهد البشري لأعمار العالم ، على عين الله وتوجيهه ، ان ترد اللفظة بتصريفاتها المختلفة ، فيما يزيد على الثلاثمائة والخمسين

موضعًا ، وهي كلها تشير - سلبًا او ايجابًا - الى ان المحور الأساسي لوجود الأنسان - فردًا و جماعة - على الأرض هو العمل الذي يتخذ مقياسًا عادلًا لتحديد المصير في الدنيا والآخرة ، وهو موقف ينسجم تمامًا مع فكرتي (الأستخلاف) و (الأستعمار) الأرضي .. إن القرآن الكريم يحدثنا ان مسألة خلق الموت والحياة اساسًا انما جاءت لأبتلاء بني آدم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت