لقد ارتبط هذا الانعطاف بشخصية الأمير ستيفان نيمانيا (1168- 1196) الذي وحد الإمارتين (راشكا وزيتا) وتحول أولاده وأحفاده إلى ملوك وأباطرة عرفوا كيف يستفيدون باستمرار من الظروف المستجدة للتوسع على حساب بيزنطة (انبعاث بلغاريا من جديد في 1186م، تحالف صربيا مع بلغاريا ضد بيزنطة، سقوط القسطنطينية بيد الصليبيين في 1204م الخ) (6) . وتجدر الإشارة هنا إلى أن راستكو Rastko، الابن الأصغر للأمير المؤسّس لسلالة نيمانيا، اهتم حينئذ بالأمور الدينية وأصبح راهبًا يحظى بالتقدير في أحد أديرة جبل أثوس (7) ، حتى أنه تمكن من إقناع والده من اعتزال الحكم والقدوم إلى جبل أثوس حيث تحول لاحقًا إلى قديس باسم القديس سيمون. أما الابن الآخر له فقد تولى الحكم باسم، ستيفان المتوج الأول Stevan Prvovencani لأنه أول من توج ملكًا على صربيا في 1204م. وفي عهد هذا الملك تمكن أخوه راستكو، أو القديس سافا Sava كما أصبح يعرف، من إقناع الامبراطور البيزنطي وبطريرك القسطنطينية بتأسيس كنيسة صربية مستقلة في 1219، حيث بقي على رأسها حتى 1234. وهكذا فقد تداخل التاريخ السياسي والديني والقومي للصرب على نحو فريد مع آل نيمانيا، حيث أسّس الأب الدولة الصربية وأسس الابن الكنيسة الصربية، وتحول الأب والابن وعدد آخر من الأولاد والأحفاد إلى ملوك وقديسين في آن واحد. وعلى رأس هؤلاء القديسين يأتي دون شك القديس سافا Sveti Sava (راستكو الابن) الذي يحظى بتقديس ديني -قومي يصل إلى حد العبادة عند الصرب Kult Svetoga Save (8) .
ومع هذه الشخصية المركزية في التاريخ الديني- القومي للصرب يرتبط منعطف آخر مهم يتمثل في مد الجسور مع الشرق، وبالتحديد مع الأرض المقدسة.