فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 137

في سنة 1496م ذكر المؤرخ مجير الدين الحنبلي في"الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل"لأول مرة"باب دير السرب"ضمن أبواب القدس، وهو ما يذكره أيضًا في سنة 1701م الشيخ عبد الغني النابلسي في"الحضرة الانسية بالرحلة القدسية". وبين هذين التاريخين لدينا معطيات مهمة تتعلق بأديرة وأوقاف الصرب خلال القرن الأول للحكم العثماني (1516- 1616) ، وهي تشير بمجملها إلى وجود نشط للصرب في الأماكن المقدسة خلال ذلك القرن. وفي الواقع أن هذه المعطيات تطرح هنا بالاستناد إلى الصلات الصربية المبكرة مع فلسطين التي تعود إلى النصف الأول للقرن الثالث عشر، والتي لم تجد من يهتم بها على الرغم من أهميتها بالنسبة للطرفين.

مع انتشار المسيحية في عالم الامبراطورية الرومانية بعد"مرسوم"

ميلانو" (313م) تحولت القدس من مدينة ذات أهمية ضئيلة للغاية بالنسبة للامبراطورية إلى مدينة ذات أهمية عظيمة (1) . فقد أخذت القدس تتحول إلى مركز استقطاب لاهتمام الجماعات والشعوب، سواء المجاورة أو البعيدة، التي اعتنقت المسيحية لتوها أو بعد عدة قرون، وأصبحت ترمز منذ ذلك الحين إلى مفهوم جديد (الأرض المقدسة) وركن جديد في المسيحية (الحج إلى الأماكن المقدسة) (2) . ومن الشعوب التي اعتنقت المسيحية في وقت متأخر (القرن التاسع للميلاد) ، والتي اكتسبت كغيرها هذا الاهتمام /الارتباط بفلسطين/ الأرض المقدسة، لدينا الصرب. ومع أن الصرب قد اعتنقوا المسيحية في وقت واحد تقريبًا مع الشعوب السلافية الأخرى كالبلغار والكروات والروس وغيرهم، إلا أن هذا الاهتمام -الارتباط بفلسطين- الأرض المقدسة وصل إلى ذروته لديهم لتداخله مع التاريخ الديني -السياسي- القومي الخاص بهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت