بعد فتح كريت تمكن العرب المسلمون من فتح جزيرة صقلية الاستراتيجية في المتوسط، التي تطل على البحر الادرياتيكي من الجنوب، مما أضعف الوجود البيزنطي في البحر المتوسط بشكل عام والبحر الادرياتيكي بشكل خاص. وهكذا مع فتح العرب تارنت Tarent في عام 840م سعت بيزنطة إلى التحالف مع البندقية لطرد العرب من المنطقة، إلا أن الأسطول البيزنطي تعرض إلى الهزيمة في خليج تارنت خلال 840- 841م. ومع هذا النصر فتحت أبواب الادرياتيكي أمام العرب، الذين أخذوا يشنون الغارات السريعة على ثغوره الشرقية/ البلقانية. وهكذا فقد دمروا في سنة 841م قلعة أوسور Osor، وبعد ذلك هاجموا وسلبوا موانئ بودفا Budva وكوتور Kotor وغيرها (14) .
وبعد أن سيطر العرب على جزء كبير من جنوب إيطاليا عاودوا هجماتهم على ثغور الساحل الشرقي للادرياتيكي. وهكذا فقد وصلوا بقوات كبيرة في عام 866م إلى راغوصة (دوبروفنيك لاحقًا) وأحكموا الحصار عليها. وقد استنجدت راغوصة بالقسطنطينية واستجاب القيصر فاسيل الثاني وأرسل لها أسطولًا كبيرًا مؤلفًا من مئة سفينة، مما جعل العرب يفكون هذا الحصار عن راغوصة الذي استمر خمسة عشر شهرًا (15) .
ومع أن العرب اضطروا بعد ذلك أن يتخلوا عن باري أيضًا في
عام 871م، إلا أن التهديد العربي لم يتوقف بل استمر من حين إلى آخر من قواعده في صقلية. وهكذا فقد سجلت المصادر آخر الهجمات العربية من صقلية على جزيرة كرف Krf في عام 1032م، إلا أن القوات البيزنطية والراغوصية صدت هذا الهجوم وأرغمت العرب على العودة إلى صقلية (16) .
4-ميدان الصراع في البحر المتوسط.