إن الفرد في الغرب قد يفهم الدين في دائرة معينة تتعلق بالجانب التعبدي المحض بين الإنسان وبين الله، بينما هو في الإسلام معنى شمولي ينظم سير الحياة كلها وفق قواعد عامة وأصول مرنة تكفل إمكانية الإفادة من الجديد في العلوم والتقنيات والتسهيلات المادية وغيرها، وتحافظ في الوقت ذاته على تميز المسلم وأنموذجه الثقافي الخاص، نتصور أن من مشاكلنا مع الغرب أنهم لا يفهموننا كما يجب وكما هي الحقيقة، ومن المؤسف أن تقع مجموعات من الأسوياء في العالم تحت تصوير ساذج يفتقد الأمانة في رسم هوية المسلم أو تحديد مفهوم الدين عند المسلمين.
إن من أسس الدين في الإسلام أنه يعطي مساحة لفهم الذات واحترام المبادئ والحريات الخاصة، كما يرفض الإسلام محاولة تحويل الدين إلى أداة لتبرير الأخطاء أو صناعة العدوان.
وربما كانت مشكلة فهم كلمة (دين) وكلمة (جهاد) والربط بينهما من إشكاليات الفهم لدى بعض الغربيين.
وإذا تحقق فهم الدين بهذا المعنى الواسع وفهم الجهاد بذاك المعنى الواسع أيضًا زال كثير من الالتباس في الباب.
وهكذا تحدث الانتقائية - أحيانًا - في التقاط جزئية خاصة ومعالجتها كما لو كانت هي الإسلام فقط مع عزلها عن المنظومة الثقافية التي تنتمي إليها، يحدث هذا في المجال السياسي والاجتماعي والثقافي على السواء. نلاحظ أحيانًا أن بعض الدوائر في الغرب تجامل في إعلان احترام الإسلام كديانة، لكن لا نجد مساحة لهذا الإعلان في التعامل مع المسلمين، وكأن بعض هذه الدوائر تريد أن تفهم الإسلام كما يحلو لها ! هناك فرق بسيط هو أن المسلم العادي يشعر أن الإسلام نظام شامل للحياة، والفرد في المسيحية لا يجد هذا الشعور بل يبقي الدين دائرة ضيقة في نظر المسيحيين، وهنا قد لا يستوعب الفرد في الغرب العلاقة عند المسلمين بين الدين والدافع الذي يحرك الإنسان في أي اتجاه في الحياة.