بالإضافة إلى هذه المخطوطة التي بين أيدينا والتي هي من مخطوطات المتحف البريطاني بلندن، ورقمها (26126) كما أن رقمها على الميكروفيش داخل مجموعة المكتبة البريطانية، بوحدة الميكروفيلم. هو (30242) وهي برواية أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي (المتوفى 30هـ وقيل 31هـ) عن الأصمعي وقد شرح اليزيدي منها بعض الكلمات والعبارات أسفل كل بيت.
وقد كتبها الناسخ المعروف علي بن هلال المعروف بابن البواب وهو كاتب مشهور بجمال الخط وقد ترجم له ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان، والقلقشندي في صبح الأعشى (3/ 17 - 18) ومما قاله ابن خلكان عنه:"أبو الحسن علي بن هلال المعروف بابن البواب، الكاتب المشهور. لم يوجد في المتقدمين ولا المتأخرين من كتب مثله ولا قاربه ... والكل معترفون لأبي الحسن بالتفرد وعلى منواله ينسجون ... ويقال له ابن الستريّ أيضا؛ لأن أباه كان بوابًا، والبواب ملازم ستر الباب ... وتوفى ابن البواب سنة ثلاث وعشرين وقيل ثلاث عشرة وأربعمائة ببغداد ودفن في جوار الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه" [1] .
وقد كُتبت هذا النسخة بخط بديع يعكس جمال الخط العربي في أبهى صوره بقلم الثلث والنسخ وهذه النسخة تنقص من أولها بمقدار صفحة وذلك بعد مقارنتها بنسخ أخرى لنفس الديوان، وهي تبدأ بقوله:"حادر ووتر حادر إذا كان غليظا ..."
وتنتهي المخطوطة بقوله:"تم شعر الحادرة. ثم يختم بالعبارة التي دائمًا ما يختم ابن البواب بها ما ينسخه وصيغتها: كتبه علي بن هلال حامدًا الله على نعمه ومصليًا على نبيه محمد وآله."
والنسخة مشكولة، وعلى آخر ورقة مطالعة للديوان باسم محمد بن خضر بن يوسف الملقب"والد محمد". كما ورد بآخرها - أيضا - بقلم مغاير، أن هذه النسخة نقلت وذلك في سنة 973هجرية. كما وجد مكتوبا بأخر صفحة من المخطوطة فقرة عن ابن البواب وهي عبارة عن جزء ذكره ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان عن ابن البواب.
تتشابه هذه النسخة مع نسخة ديوان ابن جَنْدل والتي كتبت بخط ابن البواب أيضا [2] . حيث كتب الديوان بطريقة فريدة حيث أن الأشطر الأولى من الأبيات الشعرية مكتوبة بالشكل
(1) ابن خلكان: وفيات الأعيان ج3, ص 28 - 29, رقم الترجمة 430.
(2) تحدث الأستاذ الدكتور يوسف زيدان عن هذا الديوان ونسخه في كتابه المخطوطات الألفية والذي يصدر ضمن فعاليات مؤتمر المخطوطات الألفية وقد اقتبسنا كثيرًا من عباراته في وصفه للديوان ونسخه ابن البواب (د. يوسف زيدان المخطوطات الألفية, ص 124 - 125 ..