قال مكي بن أبي طالب:" (تَمْشِي) في موضع الحال من إحداهما، والعامل فيه (جاء) و (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) في موضع الحال من المضمر في (تَمْشِي) والعامل فيه (تَمْشِي) ، ويجوز أن يكون (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) في موضع الحال المقدمة من المضمر في (قالت) والعامل فيه (قالت) ، والأول أحسن" (( 1 ) ).
قال أبو حيان:"في الكلام حذف، والتقدير: فذهبتا إلى أبيهما من غير إبطاء في السقي وقصتا عليه أمر الذي سقى لهما، و (عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) في موضع الحال، أي: مستحيية متحفزة" (( 2 ) ).
إِنَّ الدلالة الإعرابية الممتزجة بمعاني البلاغة الكامنة في قوله تعالى:
{تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} واضحة جدًا، فالدلالة الإعرابية للفعل المضارع ثُمَّ ما أعقبه من حروف الجر والمصدر المزيد بالألف والسين والتاء، وزيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني ـ كما قال أهل العربية ـ كلّ ذلك جعل الجملة حالية ـ كما قال مكي بن أبي طالب رَحِمَه الله ـ وأجاد في هذا القول خلافًا لبعض من أعربها خلاف ذلك، ولا تعلق لـ (قالت) بما تقدم، فإن في ذلك تكلفًا في الإعراب وفي التقدير الإعرابي.
{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي} (( 3 ) )
قال السمين الحلبي:" (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي) في موضع نصب على الحال إما من الفاعل أو من المفعول، أي: مشروطًا عليّ أو عليك ذلك و (تَأْجُرَنِي) مضارع أجَرْتُه: كنت له أجيرًا، ومفعوله الثاني محذوف، أي: تَأْجُرَنِي نفسك. و (ثَمَانِيَ حِجَجٍ) ظرف له (( 4 ) )."
ونقل أبو حيان عن الزمخشري أنها هي المفعول الثاني (( 5 ) ).
(1) مَشْكِل إِعْرَاب القُرْآن: 1/ 542 - 543.
(2) البَحْر المُحِيْط: 7/ 114.
(3) سُوْرَةُ الْقَصَصِ: الآية 27.
(4) الدُّرُّ المَصُون: 5/ 339.
(5) البَحْر المُحِيْط: 7/114.