فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 624

قال النَّحَّاس:"فيه قولان أحدهما أنه بمعنى الدعاء، وهذا قول الكسائي، والفرّاء. وقدّره الفرّاء بمعنى اللهم فلن أكون ظهيرًا للمجرمين والقول الآخر"

أَنه بمعنى الخبر. وقال أبو جعفر: إِنْ يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق

الكلام" (( 1 ) )."

وقال العكبري:" (بما أنعمت) يجوز أن يكون قسمًا والجواب محذوف، و (فلن أكون) تفسير له، أي: لأتوبنّ، ويجوز أنْ يكون استعطافًا، أي: كما أنعمت عليّ فاعصمني فلن أكون" (( 2 ) ).

وقال الزمخشري:"يجوز أن يكون قسمًا جوابه محذوف تقديره أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة لأتوبنّ {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} وأن يكون استعطافًا كأنه قال: رب اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرًا للمجرمين" (( 3 ) ).

{بِمَا أَنْعَمْتَ} يجوز في الباء أن تكون قسمًا والجواب لأتوبنَّ مقدرًا ويفسره (فَلَنْ أَكُونَ) وأن تكون متعلقة بمحذوف ومعناها السببية، أي: اعصمني بسبب ما أنعمت به عليّ، ويترتب عليه قوله {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا} . و (ما) مصدرية، أو بمعنى الذي والعائد محذوف. وقوله: (فَلَنْ) نفي على حقيقته. وزعم بعضهم أَنه دعاء، وأَنَّ (لن) واقعة موقع (لا) ، وأجاز قوم ذلك مستدلين بهذه الآية، وبقول الشاعر (( 4 ) ):

لنْ تزالوا كذاكُمْ ثُمَّ لا زِلتَ لهم خالدًا خُلود الجبالِ (( 5 ) )

(1) إعراب القرآن (النَّحَّاس) : 2/ 547.

(2) التبيان في إعراب القرآن: 1/ 177.

(3) الكَشَّاف: 3 /169.

(4) الدُّرُّ المَصُون: 5/ 335.

(5) البيت للأعشى، ينظر ديوان الأعشى. تحقيق: المحامي فوزي عطيوي. الشركة اللبنانية للكتاب. بيروت. لبنان 1968 م: ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت