_ تعريف الرقية:
هي تعويذ (وقاية) المريض بقراءة شيءٍ من القرآن الكريم وأسماء الله وصفاته مع الأدعية الشرعية باللسان العربي _ أو ما يعرف معناه _ مع النفث؛ لرفع العلة والمرض. [1]
قال ابن الأثير رحمه الله:
"النَّفْثُ: شبيه بالنَّفخ وهو أقل من التَّفْل، لأن التَّفْل لا يكون إلا ومعه شيءٌ من الرِّيِق". [2]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح عن ابن أبي جمرة رحمه الله:"محل التَّفْل في الرقية يكون بعد القراءة؛ لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله". [3]
_ حكمها:
فقد أباح الله سبحانه وتعالى لعباده التداوي، وجاءت النصوص في بيان مشروعيته، ففي صحيح مسلم رحمه الله من حديث جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لِكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دَواءُ الدَّاءِ بَرِئ بإذْنِ اللهِ عز وَجَل" [4]
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ اللهَ خَلَق الدَّاءَ والدَّوَاء، فتَدَاوَوا ولا تَتَداوَوا بِحَرَام". [5]
وإنَّ من أعظم ما يُتداوى به في العِلَلِ عامةً، وفي العين والحسد والسحر والمس خاصةً كلام الله تعالى؛ ففيه الشفاء التام من كل هذه الأمراض، وهل أنفع من أن يُنَفِّس المسلمُ عن أخيه المسلمَ برقية من كتاب ربه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لمن نزل به مرض أو علة أو يرقيه علاجًا للسحر أو للصرْع أو للعين أو للحسد، فأي شفاء لهذه الأمراض خير من كلام ربنا سبحانه وسنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.
(1) انظر للاستزادة: الرقية الشرعية من الكتاب والسنة النبوية للمؤلف صـ ( ... )
(2) النهاية في غريب الحديث (5/ 87)
(3) الفتح (4/ 456)
(4) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، حديث (2204) . وقال الكحّال رحمه الله في الأحكام النبوية (29) :"في هذا الحديث حثٌّ على استعمال الطب والمداواة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ لِكلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ"فجزم بوجود الدواء للداء. وفيه استحباب التدواي، وهو مذهب الشافعي وجمهور السلف وعامة الخلف، وفيه ردٌ على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية فقالوا: كلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقدر ولا حاجة إلى التداوي، وهذا الحديث وأمثاله حجة عليهم"بتصرف
(5) أخرجه أبو داود: كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهه، حديث (3874) والطبراني في الكبير (24/ 254 / رقم 649) قال الهيثمي في المجمع (5/ 86) "رواه الطبراني ورجاله ثقات"وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم (1762)